لأنه لا ولاية له بالإضافة إليه ، ولأنه يتقول عليه لأنه يغيظه قهره إياه ، وملل الكفر وإن اختلفت فلا قهر ، فلا يحملهم الغيظ على التقول .
قال : ولا تقبل شهادة الحربي على الذمي ، أراد به والله أعلم المستأمن ؛ لأنه لا ولاية له عليه ؛ لأن الذمي من أهل دارنا وهو أعلى حالا منه ، وتقبل شهادة الذمي عليه كشهادة المسلم عليه وعلى الذمي ، وتقبل شهادة المستأمنين ، بعضهم على بعض إذا كانوا من أهل دار واحدة
شرح
لا تقبل شهادته على المسلم م : ( لأنه ) ش : أي لأن الذمي وفي النهاية الضمير في لأنه للشأن أي لأن للشأن إذ لا ولاية للذمي على المسلم م : ( لا ولاية له بالإضافة إليه ) ش : أي إلى المسلم يعني ولايته بالنسبة إلى المسلم معدومة ، وبه احترز عن الإضافة إلى الكافر ، فإن له ولاية على ذمي آخر ، أو حربي م : ( ولأنه ) ش : جواب آخر ، أي ولان الذمي م : ( يتقول عليه ) ش : أي يفترض على المسلم م : ( لأنه ) ش : قال الكاكي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أي لأن المسلم ، وفي " النهاية " الضمير للشأن أي لأن الشأن هو م : ( يغيظه ) ش : أي يغيظ الذمي ، أي يسخطه م : ( قهر إياه ) ش : أي قهر المسلم الذمي ، فإن قهر المسلم إياه يحمل على التقول على المسلم .
م : ( وملل الكفر وإن اختلفت فلا قهر ) ش : هذا جواب عن سؤال يرد على أصل المسألة ، وهو قوله " وتقبل شهادة بعضهم على بعض وإن اختلفت مللهم " ، بأن يقال : المعاداة ظاهرة بين اليهود والنصارى وهم غير مخفين في ذلك قال تعالى : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ } [ البقرة : 113 ] ( البقرة : الآية 113 ) ، فينبغي أن يقبل كما هو مذهب ابن أبي ليلى - رَحِمَهُ اللَّهُ - فأجاب عنه بقوله : وملل الكفر وإن اختلفت ، فلا قهر ، يعني وإن اختلفت مللهم لم يغير بعضهم بعضاً لأنهم مقهورون تحت أيدي المسلمين ويعطون الجزية ، فلا قهر م : ( فلا يحملهم الغيظ على التقول ) ش : أي فلا قهر لتحملهم ذلك على التقول على المسلمين .
[ شهادة الحربي على الذمي ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ولا تقبل شهادة الحربي على الذمي ، أراد به والله أعلم المستأمن ) ش : إنما قيد به لأن الحربي لو دخل بغير استئمان يؤخذ قهراً ويسترق ، ويصير عبداً ، فلا تقبل شهادة العبد على أحد م : ( لأنه ) ش : أي لأن الحربي المستأمن م : ( لا ولاية له عليه ) ش : أي على الذمي م : ( لأن الذمي من أهل دارنا ) ش : والمستأمن من أهل دار الحرب ، واختلاف الدارين حكماً يقطع الولاية م : ( وهو ) ش : أي الذمي م : ( أعلى حالاً منه ) ش : أي من المستأمن ؛ لأن الذمي أقرب إلى الإسلام منه .
ولهذا يقتل المسلم بالذمي دون المستأمن م : ( وتقبل شهادة الذمي عليه ) ش : أي على المستأمن ، وذلك معلوم بالنسبة إليه يجعله ولاية عليه م : ( كشهادة المسلم عليه ) ش : أي على المستأمن م : ( وعلى الذمي ) ش : أي وكشهادة المسلم على الذمي .
م : ( وتقبل شهادة المستأمنين بعضهم على بعض إذا كانوا من أهل دار واحدة ) ش : يعني تقبل