وما أوقعه فيه إلا تدينه ، وصار كمن يشرب المثلث ، أو يأكل متروك التسمية عامدا مستبيحا لذلك ، بخلاف الفسق من حيث التعاطي ، أما الخطابية فهم قوم من غلاة الروافض يعتقدون الشهادة لكل من حلف عندهم . وقيل : يرون الشهادة لشيعتهم واجبة ، فتمكنت التهمة في شهادتهم لظهور فسقهم .
قال : وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض وإن اختلفت مللهم ، وقال مالك والشافعي - رحمهما الله - : لا تقبل لأنه فاسق ، قال الله تعالى : { وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [ البقرة : 254 ] فيجب التوقف في خبره ، ولهذا لا تقبل شهادته على المسلم ، فصار كالمرتد . ولنا ما روي أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أجاز شهادة النصارى بعضهم على بعض ،
شرح
التعاطي م : ( وما أوقعه فيه ) ش : أي في ذلك الهوى م : ( إلا تدينه ) ش : أي لعمقه في الدين بذلك الاعتقاد ، ألا ترى أن منهم من يعظم الذنب حتى يجعله كفراً ، فيكون ممتنعاً عن الكذب م : ( وصار ) ش : هذا م : ( كمن يشرب المثلث ) ش : من الحنفية م : ( أو يأكل متروك التسمية عامداً ) ش : من الشافعية حال كونه م : ( مستبيحاً لذلك ) ش : أي معتقداً إباحته ، فإنه لا ترد شهادته كذا هذا ، كذا في " المبسوط " .
م : ( بخلاف الفسق من حيث التعاطي ) ش : أي من حيث المباشرة حيث ترد شهادته م : ( أما الخطابية فهم قوم من غلاة الروافض ) ش : الغلاة بالضم جمع غالي من غلاني الأمر يغلو غلواً ، أي جاوز فيه الحد م : ( يعتقدون الشهادة لكل من حلف عندهم ) ش : أي يعتقدون جواز الشهادة ، وإذا حلف المدعي بين يديهم أنه محق في دعواه ، ويقولون : المسلم لا يحلف كاذباً م : ( وقيل : يرون الشهادة لشيعتهم ) ش : أي فكل من يذهب إلى مذهبهم ويعتقدون كاعتقادهم م : ( واجبة ) ش : عليهم م : ( فتمكنت التهمة في شهادتهم لظهور فسقهم ) ش : فترد .
[ شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض وإن اختلفت مللهم ) ش : أي ملل بالكسر جمع ملة ، وهي الدين والشريعة كاليهودي مع النصراني . وقال ابن أبي ليلى : إن اتفقت مللهم تقبل ، وإن اختلف لا تقبل ، كشهادة اليهودي على النصراني وبالعكس .
م : ( وقال مالك والشافعي - رحمهما الله - : لا تقبل ) ش : شهادة الكافر م : ( لأنه فاسق . قال الله تعالى : { وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [ البقرة : 254 ] فيجب التوقف في خبره ) ش : بالنص م : ( ولهذا ) ش : أي ولكونه فاسقاً م : ( لا تقبل شهادته ) ش : أي شهادة الكفار م : ( على المسلم فصار كالمرتد ) ش : في عدم قبول شهادتهم ؛ لأن الشهادة من باب الولاية والكرامة ، والكافر من أهل الإهانة ، فلا تقبل شهادته كالمرتد والحربي .
م : ( ولنا ما روي أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أجاز شهادة النصارى بعضهم على بعض ) ش : هذا