ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف
شرح
المتهم .
وكل فعل فيه ترك المروءة يوجب سقوط شهادته بلا خلاف بين الأئمة الأربعة ، حتى لو مشى في السوق أو في مجامع الناس بسراويل واحد لا تقبل شهادته ، وكذا من يمدر رجليه عند الناس ويكشف رأسه في موضع لا عادة فيه ، وما أشبه ذلك مما تجتنبه أهل المروءات بلا خلاف ، وفي أصحاب الصنائع الدنيئة كالكساح والزبال والكناس والحجام والحائل فيه وجهان .
قال بعض العلماء : لا تقبل شهادة أهل الصناعات ، وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - لكثرة خلفهم في الوعد ، ودناة صنعتهم في المدينة ، وقال عامة العلماء : يجوز إذا كانوا عدولاً ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه وأحمد ومالك - رحمهما الله - وهو الأصح ؛ لأنه قد تولاها كثير من الصالحين وأهل المروءة .
وفي " المحيط " لا تقبل شهادة النخاسين والدلالين ؛ لأنهم يكذبون كثيراً ، فأما من عدل منهم تقبل شهادته ، وبياع الأكفان لا تقبل شهادته ، قال شمس الأئمة : هذا إذا ترصد لذلك العمل ، فأما إذا كان يبيع ويشتري الثياب ، ويشتري منه الأكفان ويقبل لعدم تمنيته الموت والطاعون .
وفي " الذخيرة " : لا تقبل شهادة الصكاكين ؛ لأنهم يكتبون هذا ما اشترى فلان ، وقبض المبيع والبائع ابن فلان قبض الثمن وضمن الدرك ، ولم يكن شيء من ذلك ، فيكون كذباً محضاً ، ولا فرق في الكذب بين القول والكتابة . والصحيح أنه يقبل إذا كان غالب أحوالهم الصلاح ، ولا تقبل شهادة القروي والأعرابي البدوي عند بعض العلماء .
وعند مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تقبل شهادة القروي البدوي في غير الدماء ، ذكره في " الجواهر " ، وقال عامة العلماء : تقبل إذا كان عدلاً عالماً بكيفية الشهادة تحملاً وأداء . وفي " مناقب أبي حنيفة " - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا تقبل شهادة البخيل ، وقال مالك : - رَحِمَهُ اللَّهُ - إن أفرط في البخل لا تقبل ولا تقبل شهادة الطفيلي والمشعوذ والرقاص والمسخرة بلا خلاف .
وقال نصير بن يحيى : من شتم أهله ومماليكه كثيراً في كل ساعة لا تقبل شهادته ، وإن كان أحياناً تقبل ، وفي " المحيط " : لا تقبل شهادة القيام للناس والجباة ، وفي " جامع شمس الأئمة " - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا تقبل شهادة من يجازف في كلامه ، ولا خلاف فيه .
[ شهادة من يظهر سب السلف ]
م : ( ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف ) ش : المراد من السلف الصحابة والتابعون - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وأبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - والسلف جمع سالف ، وهو الدهر الماضي ، وفي الشرع : اسم لكل من تقلد مذهبه ويقتفى أثره في الدين كأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأصحابه ، فإنهم