قال : ولا من يدخل الحمام من غير إزار لأن كشف العورة حرام أو يأكل الربا ، أو يقامر بالنرد والشطرنج ؛ لأن كل ذلك من الكبائر ، وكذلك من تفوته الصلاة للاشتغال بهما ، فأما مجرد اللعب بالشطرنج ، فليس بفسق مانع من الشهادة ؛ لأن للاجتهاد فيه مساغا ،
شرح
وفي " الفتاوى الصغرى " : ذكر الإمام شيخ الإسلام خواهر زاده - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الشهادات " حد الكبيرة ما كان حراماً محصناً يسمى فاحشة في الشرع ، كاللواطة أو لم يسم في الشرع فاحشة ، لكن يشرع عليها عقوبة محضة بنفس قاطع ، أما في الدنيا بالحد كالسرقة والزنا وقتل نفس بغير حق أو بالوعيد بالنار في الآخرة ، كأكل مال اليتيم .
وقال بعضهم : ما فيه حد فهو كبيرة وقيل ما كان حراماً بالعينة ، وقيل : وأصح ما نقل عن الحلواني - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ما كان شنيعاً بين المسلمين وفيه هتك حرم الله تعالى والدين فهو كبيرة ، وكذا الإعانة على المعاصي والفجور والحث عليها من جملة الكبائر ، كذا في " الذخيرة " و " المحيط " ، وقيل : ما أصر عليه المرء فهو كبيرة ، وما استغفر عنه فهو صغيرة والأوجه ما ذكره المتكلمون ، أن كل ذنب فوقه ذنب وتحته ذنب ، فهو بالنسبة على ما فوقه صغيرة ، وإلى ما تحته كبيرة ؛ لأن الأشياء الإضافية لا تقترن إلا بالإضافة .
[ شهادة من يدخل الحمام بغير إزار ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( ولا من يدخل الحمام من غير إزار ) ش : أي ولا تقبل شهادة من يدخل الحمام بغير إزار يستر عورته م : ( لأن كشف العورة حرام ) ش : لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لعن الله الناظر والمنظور إليه » . والشهادة كرامة ، فلا يستحقها من يستحق اللعن ولا خلاف فيه م : ( أو يأكل الربا أو يقامر بالنرد والشطرنج ) ش : هذا عطف على قوله من يدخل الحمام بغير إزار ، وهكذا لفظ القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي بعض النسخ قال : ولا من يأكل الربا والمقامر بالنرد والشطرنج م : ( لأن كل ذلك من الكبائر ) ش : وقد مر عن قريب في حديث البخاري - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن أكل الربا من الكبائر .
وقال صاحب " الأجناس " : ناقلاً عن الأصل : ولا تقبل شهادة آكل الربا إذا كان مشهوراً ؛ لأنه إذا لم يكن مشهوراً فطريقه التهمة وعدالته ظاهرة فلا تبطل بتهمة معصية لم يتحقق على ما يأتي الآن . وأما المقامر بالنرد والشطرنج ففيه تفصيل على ما يذكره المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - الآن م : ( وكذلك ) ش : أي لا تقبل شهادة م : من تفوته الصلاة للاشتغال بهما ) ش : أي بالنرد والشطرنج .
م : ( فأما مجرد اللعب بالشطرنج ، فليس بفسق مانع من الشهادة ؛ لأن للاجتهاد فيه مساغاً ) ش : فإن الشافعي ومالكاً - رحمهما الله - أباحاه مع الكراهة ، وعندنا وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - حرام