تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
قال : ولا من يأتي بابا من الكبائر التي يتعلق بها الحد للفسق
شرح
المشايخ ، والتغني لإسماع الغير مكروه عند عامة المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ومن الناس من أباح ذلك في العرس والوليمة كما أبيح ضرب الدف فيهما ، وإن كان فيه نوع لهو ومنهم من قال إذا تغنى ليستفيد منه نظم القوافي ويصير به فصيح اللسان لا بأس به . وأما التغني لنفسه فقيل : لا يكره ، وبه أخذ السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ولما روي عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه دخل على أبيه البراء بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وهو من زهاد الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وكان يغني ، وقيل جميع ذلك مكروه ، وبه أخذ شيخ الإسلام خواهر زاده - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ويحمل حديث البراء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على أنه كان ينشد الأشعار المباحة التي فيها ذكر الوعظ والحكمة . وإنشاد الشعر لا بأس به وإن كان فيه صفة المرأة ، فإن كانت حية يكره ، وإن كانت ميتة لا يكره هذا في " الذخيرة " ، وأما القراءة بالألحان أباحها قوم وحظرها قوم . والمختار إذا كانت الألحان لا يغير الحروف من نظمها مباح ، وإلا غير مباح ذكره في " الحلية " بلا خلاف ، وفي " التنبيه " ، ولا تقبل شهادة القرار والرقاص ، والمشعوذ ، وقوله " على كبيرة " هو اللهو واللعب ، ونص على نوع فسق ، فلا يمنع عادة عن المحارم والكذب وسنذكر الخلاف في الكبيرة عن قريب . [ شهادة من يأتي بابا من الكبائر ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ولا من يأتي باباً من الكبائر التي يتعلق بها الحد للفسق ) ش : ولا خلاف فيه ، واختلفوا في تفسير الكبيرة ، قيل : هي السبع التي ذكرها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، في الحديث الذي أخرجه البخاري عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « اجتنبوا السبع الموبقات قالوا : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما هي ؟ قال : الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات » . وروى مسلم - رَحِمَهُ اللَّهُ - في حديث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الكبائر قال : « الشرك بالله ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس ، وقول الزور » . وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إن من الكبائر شتم الرجل والديه ، قالوا : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وهل يشتم الرجل والديه ؟ قال : نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه ، فيسب أمه » . وروي من « حديث عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - " قال سألت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال : أن تجعل لله نداً وهو خلقك قال : قلت له : إن ذلك لعظيم قال : قلت له : ثم أي ؟ قال : ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ، قال : قلت : ثم أي ؟ قال : ثم أن تزني بحليلة جارك » .
البناية شرح الهداية — صفحة 147 | العيني