وهو كان جائرا ، إلا إذا كان لا يمكنه من القضاء بحق ؛ لأن المقصود لا يحصل بالتقلد ، بخلاف ما إذا كان يمكنه .
قال ومن قلد القضاء يسلم إليه عن ديوان القاضي الذي كان قبله ، وهو الخرائط التي فيها السجلات وغيرها ؛ لأنها وضعت فيها لتكون حجة عند الحاجة ، لتجعل في يد من له ولاية القضاء ، ثم إن كان البياض من بيت المال فظاهر ،
شرح
قال : كان أبو بريدة - رَحِمَهُ اللَّهُ - على الكوفة ، فعزله الحجاج وجعل أخاه مكانه ، وقال في موضع آخر حدثنا الحسن بن رافع حدثنا ضمرة قال : استقضى الحجاج أبا بردة بن أبي موسى ، وأجلس معه سعيد بن جبير ، ثم قتل سعيد بن جبير ، ومات الحجاج بعده بستة أشهر ، ولم يقتل بعده أحدا .
وفي " تاريخ أصفهان " للحافظ أبي نعيم ، في باب العين المهملة : عبد الله بن أبي مريم الأموي ولي القضاء بأصبهان للحجاج ، ثم عزله الحجاج ، فأقام محبوسا بواسط ، فلما هلك الحجاج رجع إلى أصبهان ومات بها .
م : ( وهو ) ش : أي الحجاج م : ( كان جائرا ) ش : أي ظالما شديد الظلم مشهورا م : ( إلا إذا كان ) ش : استثنى من قوله يجوز التقليد من السلطان الجائر إلا إذا كان م : ( لا يمكنه من القضاء بحق ) ش : أي إلا إذا كان السلطان الجائر لا يمكنه من التمكين من الحكم بحق م : ( لأن المقصود ) ش : وهو العمل بحق م : ( لا يحصل بالتقلد ) ش : من السلطان الجائر م : ( بخلاف ما إذا كان يمكنه ) ش : حيث يجوز له التقليد منه ، والضمير فيما كان يرجع إلى السلطان ويمكنه من التمكن .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ومن قلد القضاء يسلم إليه ديوان القاضي الذي كان قبله ، وهو الخرائط التي فيها السجلات ) ش : وفي المغرب الديوان الجديدة من دون الكتب ، أو أجمعها لأنها قطع من القراطيس مجموعة . ويروى أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أول من دون الدواوين ، أي رتب الجراية للولاة والقضاء ، وأصله بدون تشديد الواو فعوض من إحدى الواوين ، لأنه يجمع على دواوين . ولو كانت الياء أصلية لقالوا دياوين .
وفسر المصنف الديوان بقوله وهو الخرائط ، جمع خريطة . قال الجوهري - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعامة من الأدم وغيره بشرح علي فيها ، والسجلات جمع سجل ، وهو كتاب الحكم ، وقد سجل عليه القاضي م : ( وغيرها ) ش : أي غير السجلات من المحاضر والصكوك ، وكتاب نصب الأوصياء ، وتقدير النفقات ، والقيم في أموال الوقف م : ( لأنها ) ش : أي السجلات وغيرها م : ( وضعت فيها ) ش : أي في الخرائط م : ( لتكون حجة عند الحاجة ، فتجعل في يد من له ولاية القضاء ) ش : وهو القاضي المولى ؛ لأنه يحتاج إلى معرفة ما فيها ، فكان له أخذها .
م : ( ثم إن كان البياض ) ش : الذي كتب عليه السجلات ونحوها م : ( من بيت المال فظاهر ) ش : أي يجبر المعزول على دفعه ؛ لأن ذلك إنما كان في يده لعمله وقد صار العمل لغيره ، فلا