تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
ولأن من طلبه يعتمد على نفسه فيحرم ، ومن أجبر عليه يتوكل على ربه فيلهم ، ثم يجوز التقلد من السلطان الجائر كما يجوز من العادل ؛ لأن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - تقلدوا من معاوية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والحق كان بيد علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في نوبته ، والتابعين تقلدوه من الحجاج
شرح
مخذولا غيره مرشد إلى الصواب ، لكون النفس أمارة بالسوء ، قوله يسدده أي يلهمه الرشد ويوفقه للصواب . م : ( ولأن من طلبه ) ش : أي القضاء م : ( يعتمد على نفسه ) ش : من الورع والعلم والفطنة ، فيصير معجبا ، فلا يلهم الرشد ، ويحرم التوفيق ، وهو معنى قوله : م : ( فيحرم ومن أجبر عليه يتوكل على ربه ) ش : ومن يتوكل على الله فهو حسبه م : ( فيلهم ) أي الرشد والصواب م : ( ثم يجوز التقلد ) ش : أي تقليد القضاء م : ( من السلطان الجائر كما يجوز من العادل ؛ لأن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - تقلدوا ) ش : أي القضاء م : ( من معاوية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : ابن أبي سفيان لما انفرد بالإمرة وخالف عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . م : ( والحق ) ش : أي والحال أن الحق م : ( كان بيد علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في نوبته ) ش : أي في خلافته ؛ لأن الخلافة كانت له بعد عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بالنص ، وقيد بقوله : " في نوبته " احترازا عن مذهب الروافض ، فإنهم يقولون الحق مع علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، في جميع نوب الخلفاء ، في نوبة أبي بكر وعمر وعثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، ومع أولاده بعد علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وعند أهل السنة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - معاوية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان باغيا في نوبة علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وبعده إلى زمان ترك أمير المؤمنين حسن - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الخلافة إليه فانعقد الإجماع على خلافة معاوية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بعده م : ( والتابعين ) ش : بالنصب عطفا على قوله ؛ لأن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - م : ( تقلدوه ) ش : أي القضاء م : ( من الحجاج ) ش : ابن يوسف الثقفي عامل عبد الملك بن مروان على العراق وخراسان ، ومات في رمضان أو شوال سنة خمسة وتسعين ، وعمره ثلاث أو أربع وخمسون سنة . ولما سمع الحسن البصري بموته سجد ، يعني شكرا لله تعالى ، وقال : اللهم إنك قد أمته ، فأمت عنا سننه . وعن الحسن - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا أنه قال : لو جاءت كل أمة بخبثها ، وجئنا به لغلبناهم ، وظلمه مشهور . وتولى أبو الدرداء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - القضاء بالشام ، ولما مات وكان معاوية يستشيره ، واستشاره فيمن يولي بعده ، فأشار إليه بفضالة بن عبيدة الأنصاري - رَحِمَهُ اللَّهُ - فولاه الشام بعده . وقال البخاري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " تاريخه الوسيط " بإسناده إلى أبي إسحاق - رَحِمَهُ اللَّهُ -