والصحيح أن الدخول فيه رخصة طمعا في إقامة العدل
شرح
في الظاهر والباطن جميعا ، والذبح بغير سكين ، ذبح بطريق الخنق والفم ونحو ذلك ، فإنه يؤثر في الباطن ، والقضاء لا يؤثر في الظاهر ، فإنه في ظاهره جاه وفي باطنه هلاك .
وكان شمس الأئمة الحلواني - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول : لا ينبغي لأحد أن يزدري هذا اللفظ كيلا يصيبه ما أصاب ذلك القاضي ، فقد حكي أن قاضيا روى له هذا الحديث ، فازدراه وقال : كيف يكون هذا ، ثم دعا في مجلسه من يسوي شعره ، فجعل الحلاق يحلق بعض الشعر من تحت ذقنه ، إذ هو عطس فأصابه الموسي ، وألقى رأسه بين يديه .
وقد جاء في التحذير عنه آثار ، وقد اجتنبه أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فصبر على الضرب واجتنبه كثير من السلف - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وقيد محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - نيفا وثلاثين يوما أو نيفا وأربعين يوما ، حتى تقلده هذا كله ليس بموجود في بعض النسخ ، وروايته موجودة في نسخة شيخي العلاء - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فلذلك استدركه وكتبه على الحاشية ، وشرحه مضى عن قريب .
والذي ضرب أبا حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - على تركه القضاء ، هو أبو جعفر المنصور ثاني الخلفاء العباسيين ، وكان الذي قلد القضاء لمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - هو الرشيد ثم عزله [ . . . ] .
وقد جاء في التحذير ، أي عن الدخول في القضاء ، آثار أي أخبار كثيرة منها حديث أبي ذر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، رواه مسلم أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له : « يا أبا ذر إني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ، ولا تولين مال يتيم » ومنها حديث ابن أبي بريدة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أبيه قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « القضاة ثلاثة » . . . " الحديث ، ومنها حديث رواه ابن حبان - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " صحيحه " عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : « يدعى بالقاضي العادل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في عمره » .
م : ( والصحيح أن الدخول فيه ) ش : أي في القضاء م : ( رخصة طمعا في إقامة العدل ) ش : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « عدل ساعة خير من عبادة سنة " . » وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إن المقسطين في الدنيا على منابر من نور عن يمين