تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
والترك عزيمة ، فلعله يخطئ ظنه ولا يوفق له ، أو لا يعينه عليه غيره ولا بد من الإعانة ، إلا إذا كان هو الأصل للقضاء دون غيره ، فحينئذ يفترض عليه التقلد صيانة لحقوق العباد وإخلاء للعالم عن الفساد . قال : وينبغي أن لا يطلب الولاية ولا يسألها لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من طلب القضاء ، وكل إلى نفسه ، ومن أجبر عليه ، نزل ملك عليه يسدده » .
شرح
الرحمن ، وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا » م : ( والترك ) ش : أي ترك القضاء م : ( عزيمة ) ش : من العزم ، وهو الجد والصبر م : ( فلعله يخطئ ظنه ولا يوفق له ) ش : يعني أنه أراد أن يقضي بالحق في الابتداء في ظنه ثم لا يقدر عليه م : ( أو لا يعينه عليه غيره ولا بد من الإعانة ) ش : أي على القضاء بالحق أنه ربما لا يمكنه القضاء في الأمر إلا بإعانة غيره عليه ، ولعل غيره لا يعينه عليه م : ( إلا إذا كان هو الأصل للقضاء دون غيره ، فحينئذ يفترض عليه التقلد صيانة لحقوق العباد وإخلاء للعالم عن الفساد ) ش : هذا بلا خلاف بين الفقهاء كصلاة الجنازة إذا تعين واحد لإقامتها يفترض ، ومعنى إخلاء العالم عن الفساد في الحدود والقصاص ، وقيد بقوله : " إذا كان هو الأهل للقضاء " يعني وحده ؛ لأنه إذا كان في البلد قوم يصلحون للقضاء ، فامتنع كل واحد منهم عن الدخول فيه ، أثموا إن كان السلطان ، بحيث لا يفصل بينهم ، وإلا فلا ، ولو امتنع الكل حتى قلد جاهل ، اشتركوا في الإثم لأدائه إلى تضييع أحكام الله تعالى . [ حكم طلب تولى القضاء ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وينبغي أن لا يطلب الولاية ولا يسألها ) ش : أي لا يطلب ولاية القضاء بقلبه ولا يسألها بلسانه م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من طلب القضاء وكل إلى نفسه ، ومن أجبر عليه نزل ملك عليه يسدده » ش : هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة - رَحِمَهُ اللَّهُ - من حديث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من سأل القضاء وكل إلى نفسه » . . . " الحديث ، ولفظة أبي داود - رَحِمَهُ اللَّهُ - : « من طلب القضاء » ، كما في رواية المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وزاد عليه قوله : « واستعان عليه وكل إليه ، ومن لم يطلبه ولم يستعن عليه أنزل الله ملكا يسدده . » ولفظ الترمذي : « من ابتغى القضاء وسأل شفعا وكل إلى نفسه ، ومن أجبر عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده » قوله : و " كل " على صيغة المبني للمجهول ، بتخفيف الكاف ، أي فوض أمره إليها ، ومن فوض أمره إلى نفسه ، كان
البناية شرح الهداية — صفحة 13 | العيني