وينظر في الودائع وارتفاع الوقوف ، فيعمل فيه على ما تقوم به البينة ، أو يعترف به من هو في يده ، لأن كل ذلك حجة ، ولا يقبل قول المعزول لما بيناه إلا أن يعترف الذي هو في يده ، أن المعزول سلمها إليه ، فيقبل قوله فيها ، لأنه ثبت بإقراره ، أن اليد كانت للقاضي ، فيصبح إقرار القاضي ، كأنه في يده في الحال ، إلا إذا بدأ بالإقرار لغيره ، ثم أقر بتسليم القاضي ، فيسلم ما في يده إلى المقر له الأول لسبق حقه ، ويضمن قيمته للقاضي بإقراره الثاني ويسلم إلى المقر له من جهة القاضي .
شرح
وقال أبو داود الناصحي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : " في أدب القاضي " للخصاف : فإن قال واحد من المحبوسين : حبست بغير حق ، ولم يحضر له خصم ، تأنى القاضي ، ونادى أياما ، فإن لم يحضر له خصم أطلقه وأخذ منه كفيلا بنفسه ويطلقه ، فإن قال : لا كفيل لي ، أو لا أعطي كفيلا فإنه لا يجب عليه شيء نادى عليه شهرا ثم تركه ، لأن الحق لم يثبت عليه ، فلا يلزمه إعطاء الكفيل وإنما طلبه القاضي به احتياطا ، فإذا لم يعطه ، وجب عليه أن يحتاط بنوع آخر ، فينادي عليه شهرا ، فإذا مضت المدة أطلق عنه ، كذا قاله الإمام الناصحي .
م : ( وينظر في الودائع وارتفاع الوقوف ) ش : أي التي وضعها المعزول في أيدي الأمناء م : ( فيعمل فيه على ما تقوم به البينة أو يعترف به من هو في يده ؛ لأن كل ذلك ) ش : أي كل واحد من قيام البينة ، واعتراف من هو في يده م : ( حجة ولا يقبل قول المعزول لما بيناه ) ش : إشارة إلى قوله ، لأنه بالعزل التحق بالرعايا إلى آخره م : ( إلا أن يعترف الذي هو في يده أن المعزول سلمها إليه فيقبل قوله فيها ) ش : أي يقبل قول المعزول حينئذ فيها ، أي في الودائع وارتفاع الأوقات م : ( لأنه ثبت بإقراره ) ش : أي بإقرار ذي اليد م : ( أن اليد كانت للقاضي ) ش : المعزول م : ( فيصح إقرار القاضي ) ش : المعزول به .
م : ( كأنه في يده في الحال ) ش : ولو كانت بيده عيانا ، صح إقراره به ، فكذا إذا كان بيد مودعه ؛ لأن يد المودع كيد المودع م : ( إلا إذا بدأ ) ش : استثناء من قوله فيقبل ، أي إلا إذا بدأ به ذوي اليد م : ( بالإقرار لغيره ، ثم أقر بتسليم القاضي ) ش : إلى الغير من أقر له القاضي م : ( فيسلم ما في يده إلى المقر له الأول لسبق حقه ) ش : أي يسبق حق المقر له الأول ، وهو الذي أقر له ذو اليد م : ( ويضمن ) ش : أي ذو اليد م : ( قيمته للقاضي وبإقراره الثاني ويسلم إلى المقر له من جهة القاضي ) ش : .
وقال الصدر الشهيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : حاصل ذلك أن المسألة على أربعة أوجه : إما أن يقول دفعه إلى المعزول ، وقال هو لفلان بن فلان ، أو قال دفعه إلى المعزول ولا أدري لمن هو ، وأنكر ما قوله المعزول أو قال دفعه إلى المعزول ، وهو لفلان آخر .
ففي الوجه الأول والثاني يقبل قول المعزول والمال للمقر له ؛ لأن المال وصل إلى يده من