القاضي شهادته في ديوانه أو قضيته ؛ لأن ما يكون في قمطره فهو تحت ختمه يؤمن عليه من الزيادة والنقصان فحصل له العلم بذلك ، ولا كذلك الشهادة في الصك ؛ لأنه في يد غيره ، وعلى هذا إذا تذكر المجلس الذي كان فيه الشهادة ، أو أخبره قوم ممن يثق بهم أنا شهدنا نحن وأنت .
شرح
القاضي شهادته ) ش : أي شهادة شاهد م : ( في ديوانه أو قضيته ) ش : أو وجد حكمه مكتوبا في خريطته م : ( لأن ما يكون في قمطره ) ش : في خريطته ، وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : القمطر بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء ما يضاف فيه الكتب .
قال : ليس العلم ما بقي القمطر وما العلم إلا ما وعا الصدر م : ( فهو تحت ختمه يؤمن عليه من الزيادة والنقصان فحصل له ) ش : أي للقاضي م : ( العلم بذلك ، ولا كذلك الشهادة في الصك ؛ لأنه في يد غيره ) ش : .
وفي " أدب القاضي " : من " المبسوط " هاهنا ثلاثة فصول أحدها : القاضي إذا وجد في ديوانه صحيفة شهادة ، ولم يتذكر أنهم شهدوا بذلك ولا حكمه فعلى قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يحكم بدون الذكر ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية ، وعند أبي يوسف ، ومحمد - رحمهما الله - : إذا وجد ذلك في قطرة تحت خاتمه يجوز أن يقضي به وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية .
والثاني : الشاهد يجد شهادته في صك وعلم أنه خطه وهو معروف ، ولم يتذكر الحادثة ، والثالث : إذا سمع حديثا فوجده مكتوبا بخطه ووجد سماعه مكتوبا بخط غيره ، لا يحل له الرواية عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - بدون التذكر ، ولهذا قلت روايته لمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أخذ في الفصول الثلاثة بالرخصة تيسيرا .
وقال : يعتمد خطه إذا كان معروفا . وأبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في مسألة القضاء والرواية أخذا بالرخصة ؛ لأن المكتوب كان في يده ، وفي مسألة الشهادة أخذ بالعزيمة ، ولو نسي القاضي قضاءه ، ولم يكن مسجلا فشهد حكمه ولم يمضه عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وعند محمد وأحمد وابن أبي ليلى - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : يقضي به ويمضيه .
م : ( وعلى هذا ) ش : هذا عطف على قوله : ولا يحل للشاهد إذا رأى خطه أي على ما قيل : من الوجهين من وجه بالاتفاق والاختلاف . م : ( إذا تذكر المجلس الذي كان فيه الشهادة ) ش : ولم يتذكر الحادثة . م : ( أو أخبره قوم ممن يثق بهم أنا شهدنا نحن وأنت ) ش : لا يحل له أن يشهد بالاتفاق ، وقيل : لا يحل ذلك على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - خلافا لهما .