تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
لأنه قلما يشاهد حالة غير الواحد ، إذ الإنسان يهابه ويكرهه ، فيكون في اشتراط العدد بعض الحرج ولا كذلك النسب والنكاح ، وينبغي أن يطلق أداء الشهادة ولا يفسر ، أما إذا فسر للقاضي أنه يشهد بالتسامع لم تقبل شهادته ، كما أن معاينة اليد في الأملاك مطلق للشهادة ، ثم إذا فسر لا تقبل ، كذا هذا ، وكذا لو رأى إنسانا جلس مجلس القضاء يدخل عليه الخصوم ، حل له أن يشهد على كونه قاضيا ، وكذا إذا رأى رجلا وامرأة يسكنان بيتا وينبسط كل واحد منهما إلى الآخر انبساط الأزواج ، كما إذا رأى عينا في يد غيره . ومن شهد أنه شهد دفن فلان أو صلى على جنازته ، فهو معاينة حتى لو فسر للقاضي قبله ،
شرح
قالوا : لا يكتفى بخبر الواحد ، كما في النكاح ، وإليه ذهب ظهير الدين في " فتاواه " ، وبه قالت الأئمة الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م : ( لأنه ) ش : أي لأن الإنسان م : ( قلما يشاهد حاله ) ش : أي حال الموت م : ( غير الواحد ، إذ الإنسان يهابه ) ش : أي الموت م : ( ويكرهه ، فيكون في اشتراط العدد بعض الحرج ولا كذلك النسب والنكاح ) ش : فإن فيهما لا بد من عدلين . وقال شيخي العلاء - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وهاهنا مسألة عجيبة لا رواية بها ، وهو أن الموت إذا لم يعاينه إلا واحد ، فلو شهد عند القاضي ، لا يقضي بشهادته وحده ماذا يصنع ، قالوا : يخبر بذلك عدلا مثله ، فإذا سمع منه حل له أن يشهد على موته ، فيشهد هو مع ذلك الشاهد حتى يقضي القاضي بشهادتهما . ولو شهد واحد بالموت ، وأخبر بالحياة ، فامرأته تأخذ بقول من يخبر بالموت ؛ لأنه يثبت العارض ذكره رشيد الدين في فتاواه ، وذكر فيه إنما تجوز الشهادة بالتسامع على الموت إذا كان الرجل معروفا ، بأن كان عالما أومن العمال ، أما إذا كان تاجرا أو من هو مثله لا يجوز إلا بالمعاينة . [ أداء الشهادة بالتسامع ] م : ( وينبغي أن يطلق أداء الشهادة ) ش : هذا بيان لكيفية الأداء . قوله : " أن يطلق " أي يقول : أشهد أن فلان بن فلان كما نشهد أن أبا بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ابن أبي قحافة والخطاب ولم نشاهد شيئا من ذلك م : ( ولا يفسر ، أما إذا فسر للقاضي أنه يشهد بالتسامع لم تقبل شهادته ، كما أن معاينة اليد في الأملاك مطلق الشهادة ، ثم إذا فسر ) ش : إنما يشهد لأنه رآه في يده م : ( لا تقبل ، كذا هذا ، وكذا ) ش : لأنه إذا أطلق يعلم أنه وقع في قلبه صدقه ، فتكون الشهادة من علم ولا كذلك إذا فسر ، ويقول : سمعت هذا م : ( لو رأى إنسانا جلس مجلس القضاء يدخل عليه الخصوم ، حل له أن يشهد على كونه قاضيا ، وكذا إذا رأى رجلا وامرأة يسكنان بيتا ، وينبسط كل واحد منهما إلى الآخر انبساط الأزواج كما إذا رأى عينا في يد غيره ) ش : جاز له أن يشهد أنه امرأته [ كما إذا رأى عينا في يد غيره ] جاز له أن يشهد له به . [ شهد أنه شهد دفن فلان أو صلى على جنازته ] م : ( ومن شهد أنه شهد دفن فلان أو صلى على جنازته ، فهو معاينة حتى لو فسر للقاضي قبله )