بخلاف البيع ؛ لأنه يسمعه كل أحد ، وإنما يجوز للشاهد أن يشهد بالاشتهار ، وذلك بالتواتر أو بإخبار من يثق به ، كما قال في الكتاب ، ويشترط أن يخبره رجلان عدلان أو رجل وامرأتان ليحصل له نوع علم ،
وقيل في الموت : يكتفي بإخباره واحد أو واحدة ؛
شرح
بحضور الناس الولادة ، وإنما يرون الصبي مع أمه ، وينسبونه إلى الأب ، ويقولون : هو ابن فلان ، وكذلك عند الموت لا يحضره إلا الأقارب ، فإذا رأوا الجنازة تحكموا بأن فلانا مات ، وكذلك النكاح لا يحضره كل أحد ، فإذا أخبر بعضهم بعضا أن فلانا نكح فلانة ، يقتصرون على ذلك في التحقيق .
وكذلك لا يعلم إلا بأمارته ، وكذلك ولاية القاضي ، لا يحضر بها كل أحد ، فإذا قرئ الحكم وحبس القاضي في مجلس الحكام ، ونظر بين الخصوم وتحققوا أنه قاضي ، ألا ترى أنا نشهد أن عليا بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وإن لم نعاين الولادة ، ونشهد أن أبا بكر وسائر الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ماتوا وإن لم نعاين الموت ، ونشهد أن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - زوجة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإن لم نعاين النكاح ، وكذا نشهد أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دخل بها وإن لم نعاين الدخول ، وكذا نشهد أن شريح بن الحارث كان قاضيا وإن لم نعاين ذلك .
م : ( بخلاف البيع ؛ لأنه يسمعه كل أحد ) ش : وسبب الملك وهو البدو هو مما يعاينه كل واحد م : ( وإنما يجوز للشاهد ) ش : هذا جواب عما يقال هذا الاستحسان مخالف للكتاب ، فإن العلم مشروط في الكتاب ، ولا علم فيما نحن فيه ، وتقرير الجواب أن يقال لا نسلم أن لا علم فيما نحن فيه ، فإنما يجوز للشاهد م : ( أن يشهد بالاشتهار ، وذلك ) ش : أي الاشتهار م : ( بالتواتر أو بإخبار من يثق به ) ش : فالأول اشتهار حقيقة ، والثاني اشتهار حكما م : ( كما قال في الكتاب ) ش : أي " مختصر القدوري " - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهذا إشارة إلى ما ذكره بقوله قبل هذا إذا أخبره بها من يثق به .
وبين المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن العدد فيمن يثق به شرط بقوله م : ( ويشترط أن يخبره رجلان عدلان أو رجل وامرأتان ليحصل له نوع علم ) ش : وهذا على قول أبي يوسف ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وأما على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فلا تجوز الشهادة ما لم يسمع ذلك من العامة بحيث يقع في قلبه صدق الخبر ، وإذا ثبتت الشهرة عندهم بخبر عدلين يشترط أن يكون الإخبار بلفظة الشهادة على ما قالوا ؛ لأنها توجب زيادة علم شرعا لا يوجبها لفظ الخبر .
[ الشهادة بالتسامع على الموت ]
م : ( وقيل في الموت : يكتفى بإخبار واحد أو واحدة ) ش : إنما قال بلفظ قيل ؛ لأن في الموت اختلاف المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - عامتهم على أنه يكتفى بإخبار واحد عدل ، وهو المروي عن ابن سماعة عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : إذا أخبرك عدل بالموت وسعك أن تشهد به ، وبعضهم