وفي حد الاجتهاد كلام عرف في أصول الفقه ، وحاصله أن يكون صاحب حديث له معرفة بالفقه ليعرف معاني الآثار أو صاحب فقه له معرفة بالحديث لئلا يشتغل بالقياس في المنصوص عليه ، وقيل أن يكون مع ذلك صاحب قريحة ،
شرح
- رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مستدركه " عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من استعمل رجلا على عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه ، فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين » . وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ورواه الطبراني - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " معجمه " عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من ولي من أمور المسلمين شيئا فاستعمل عليهم رجلا ، وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك وأعلم منه بكتاب الله وسنة رسوله ، فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين » .
وروى أبو يعلى الموصلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في " مسنده " ، عن حذيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « أيما رجل استعمل رجلا على عشرة أنفس وعلم أن في العشرة من هو أفطن منه ، فقد غش الله ورسوله وجماعة المسلمين » . فانظر إلى ملوك زماننا هذا ، كيف يولون قضاة ونوابا ، مع علمهم أن في رعيتهم من هو أفضل منهم وأعلم وأدين ، وغالب توليتهم بالرشاء والبواطيل .
وقد روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : « لعن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الراشي والمرتشي . » وروى الخصاف من حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : « لعن الله الراشي والمرتشي ، والرائش ملعون ، والراشي المعطي ، والمرتشي الآخذ ، والرائش الذي يسعى بينهما ليسوي أمره » .
م : ( وفي حد الاجتهاد كلام عرف في أصول الفقه ) ش : أي في أصول الفقه لفخر الإسلام - رَحِمَهُ اللَّهُ - وغيره في باب معرفة المجتهدين ، وقد ذكرنا فيما مضى في هذا الباب مما فيه الكفاية م : ( وحاصله ) ش : أي حاصل ما قيل في حد الاجتهاد م : ( أن يكون ) ش : أي الذي يدعي الاجتهاد م : ( صاحب حديث له معرفة بالفقه ليعرف معاني الآثار أو صاحب ) ش : أي أو يكون صاحب م : ( فقه له معرفة بالحديث لئلا يشتغل بالقياس في المنصوص عليه ، وقيل : أن يكون مع ذلك صاحب قريحة ) ش : قال صاحب " الجمهرة " : القريحة خالص الطبيعة ، ومنه اشتقاق القراح ، وهو الخالص الذي لم يمزج بغيره من السبخ ، وغيره في " تهذيب الديوان " : قريحة البئر أول