تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - : لا بد أن يسأل عنهم في السر والعلانية في سائر الحقوق ، لأن القضاء مبناه على الحجة ، وهي شهادة العدول ، فيتعرف عن العدالة وفيه صون قضائه عن البطلان وقيل هذا اختلاف عصر وزمان والفتوى على قولهما في هذا الزمان ، قال : ثم التزكية في السر أن يبعث المستورة إلى المعدل فيها النسب والحلي والمصلى ويردها المعدل ، وكل ذلك في السر كيلا يظهر فيخدع أو يقصد
شرح
م : ( وقال أبو يوسف ومحمد : - رحمهما الله - : لا بد أن يسأل عنهم في السر والعلانية في سائر الحقوق ) ش : يعني سواء طعن الخصم أو لم يطعن في جميع الدعوى . وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - ، وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : من كان مشهودا [ له ] بالعدالة ، لم تسأل عنه ، ومن عرف جرحه رد شهادته وإنما يجب السؤال مهما شك . م : ( لأن القضاء مبناه على الحجة ، وهي شهادة العدول ، فيتعرف عن العدالة ) ش : يقال : تعرفت ما عنده أي تطلبته منه حتى عرفته م : ( وفيه ) ش : أي في تعرفه م : ( صون قضائه ) ش : أي حفظه م : ( عن البطلان ) ش : على تقدير ظهور الشهود عبيدا أو كفارا ، فيبطل القضاء . م : ( وقيل : هذا ) ش : أي هذا الخلاف م : ( اختلاف عصر وزمان ) ش : لا اختلاف حجة وبرهان ، بيانه أن أبا حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان في القرن الثالث الذي شهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالخيرية لأهله حيث قال : « خير القرون رهطي الذي أنا فيهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ثم يفشوا الكذب حتى يحلف الرجل قبل أن يستحلف ، ويشهد قبل أن يستشهد » وهذا كان في القرن الرابع الذي شهد النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بفشو الكذب في أهله ، فلهذا شرط الاستكشاف ، ولو شاهد أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذلك لقال بقولهما ، ولهذا المصنف : م : ( والفتوى على قولهما في هذا الزمان ) ش : أي على قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله . م : ( قال : ثم التزكية في السر أن يبعث المستورة ) ش : أي الرقعة يكتب فيها القاضي أمام الشهود وحلاهم م : ( إلى المعدل ) ش : بكسر الدال سميت بالمستورة ؛ لأنها تستر عن نظر العوام م : ( فيها ) ش : أي المستورة بيان م : ( النسب ) ش : أي نسب الشهود م : ( والحلي ) ش : بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام مقصورا جمع حلية . وفي " المغرب " حلية الإنسان صفته وجاء الضم في الحاء في الجمع والكسر أفصح م : ( والمصلى ) ش : أي قيل : أراد به الجلسة والظاهر أن المراد به مسجد المحلة م : ( ويردها المعدل ) ش : أي يرد المعدل المستورة م : ( وكل ذلك في السر كيلا يظهر ) ش : أي المعدل م : ( فيخدع ) على صيغة المجهول بالنصب لأنه جواب النفي ، أي يخدع بالمال م : ( أو يقصد ) ش : مجهول أيضا منصوب ، لأنه عطف على يخدع ، أي يقصد بالإضرار إذا كان ظاهرا .
البناية شرح الهداية — صفحة 116 | العيني