تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
إلا أن القاضي لو قضى بشهادة الفاسق ، يصح عندنا . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يصح ، والمسألة معروفة . وأما لفظة الشهادة ، فلأن النصوص نطقت باشتراطها ، إذ الأمر فيها بهذه اللفظة ، ولأن فيها زيادة توكيد ، فإن قوله : أشهد من ألفاظ اليمين ، كقوله : أشهد بالله فكان الامتناع عن الكذب بهذه اللفظة أشد ، وقوله في ذلك كله إشارة إلى جميع ما تقدم حتى يشترط العدالة ، ولفظة الشهادة في شهادة النساء في الولادة وغيرها هو الصحيح ؛
شرح
م : ( إلا أن القاضي ) ش : أي لكن القاضي م : ( لو قضى بشهادة الفاسق يصح عندنا ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يصح ) ش : وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تقبل شهادة الفاسق ولا يجوز قضاؤه . م : ( والمسألة معروفة ) ش : وقد مر الكلام فيها في أوائل كتاب " أدب القاضي " م : ( وأما لفظ الشهادة فلأن النصوص نطقت باشتراطها ، إذ الأمر فيها ) ش : أي في النصوص م : ( بهذه اللفظة ) ش : أي لفظة الشهادة . قال الله تعالى : { وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ } [ الطلاق : 2 ] ( الطلاق : الآية 2 ) { وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ } [ البقرة : 282 ] { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ } [ البقرة : 282 ] ( البقرة : الآية 282 ) ، وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع » م : ( ولأن فيها ) ش : أي لفظ الشهادة م : ( زيادة توكيد ) ش : لدلالتها على الشهادة . م : ( فإن قوله : أشهد من ألفاظ اليمين ، كقوله : أشهد بالله ، فكان الامتناع عن الكذب بهذه اللفظة ) ش : أي بلفظة الشهادة م : ( أشد ) ش : والنصوص وردت بقبولها بهذه اللفظة فيقتصر على مورد النص ، ولا يقال : جاء الأمر بالتكبير بلفظ التكبير ، قال الله تعالى : { وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ } [ المدثر : 3 ] ( المدثر : الآية 3 ) ، ومع ذلك أجاز أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - تبديله بلفظ آخر ، مثل الله أجل وأعظم ؛ لأنا نقول : إن التكبير للتعظيم . وفي قوله : " أعظم " صريح التعظيم ، فكان مثله من كل وجه بل أزيد ، فيلحق به دلالة أما الشهادة فتنبني عن المشاهدة والعيان ، ولهذا يذكر للقسم فكانت له زيادة وكادة في الإخبار على قوله : أتيقن أو أعلم ، فلا يمكن إلحاقها بلفظ الشهادة . م : ( وقوله ) ش : أي قول القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مختصره " م : ( في ذلك كله ) ش : أي في جميع ما تقدم م : ( إشارة إلى جميع ما تقدم ) ش : من أنواع الشهادة م : ( حتى يشترط العدالة . ولفظة الشهادة في شهادة النساء في الولادة وغيرها هو الصحيح ) ش : احترز به عن قول العراقيين فإنهم لا يشترطون فيها لفظة الشهادة . وفي " المنتقى " إن لفظة الشهادة والحرية غير معتبرة . وحكي عن الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن الشهادة على الولادة ليست بشهادة ، وإنما هي خبر وإليه ذهب صاحب " المختلف " ، والذي قاله