وفي العلانية لا بد أن يجمع بين المعدل والشاهد لتنتفي شبهة تعديل غيره ، وقد كانت العلانية ، وحدها في الصدر الأول ، ووقع الاكتفاء في السر في زماننا تحرزا عن الفتنة ، ويروى عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - تزكية العلانية بلاء وفتنة ، ثم قيل : لا بد أن يقول المعدل : هو ، حر ، عدل ، جائز الشهادة ، لأن العبد قد يعدل ، وقيل : يكتفى بقوله : هو عدل ؛ لأن الحرية ثابتة بالدار ، وهو أصح ، قال : وفي قول من رأى أن يسأل عن الشهود لم يقبل قول الخصم أنه عدل معناه قول المدعى عليه .
شرح
م : ( وفي العلانية ) ش : أي وفي التزكية العلانية م : ( لا بد أن يجمع ) ش : الحاكم في مجلس القضاء م : ( بين المعدل والشاهد لتنتفي شبهة تعديل غيره ) ش : لأن الشخصين قد يتفقان في الاسم والنسبة ، فيقول المعدل : هذا الذي عدالته يشير إلى الشاهد م : ( وقد كانت العلانية ) ش : أي التزكية العلانية م : ( وحدها ) ش : يعني بدون تزكية السر م : ( في الصدر الأول ) ش : أي الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لأن القوم كانوا صلحاء ، والمعدل كان لا يوفي عن الجرح ؛ لأنهم كانوا لا يقابلونه بالأذى لو جرحهم ، وفي زماننا ليس كذلك م : ( ووقع الاكتفاء بالسر في زماننا تحرزا عن الفتنة ، ويروى عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تزكية العلانية بلاء وفتنة ) ش : لأن الشهود يقابلون المزكي إذا جرحهم بالأذى ويقع بينه وبينهم العداوة .
م : ( ثم قيل : لا بد أن يقول المعدل : هو ) ش : أي الشاهد م : ( حر ، عدل ، جائز الشهادة ، لأن العبد قد يعدل ، وقيل : يكتفي بقوله ) ش : أي بقول المعدل م : ( هو عدل ) ش : ولا يشترط أن يقول : هو عدل جائز الشهادة م : ( لأن الحرية ثابتة بالدار ) ش : لأن الدار دار الإسلام .
وقال المصنف : - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وهو أصح ) ش : وبه قال أصحاب الشافعي ، وأحمد - رحمهما الله - ، وقال مالك : - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا بد من ذكر العدالة والرضاء ، بأن يقول : هو عدل مرضي ، ولا يقتصر على أحد الوصفين ، ذكره في " الجواهر " .
م : ( قال : وفي قول من رأى أن يسأل عن الشهود ) ش : بيان هذا أن أبا حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : على طريقة قوله في المزارعة من التخريج على قول من يقول بالسؤال إذا سئل م : ( لم يقبل قول الخصم ) ش : وهو المدعى عليه م : ( أنه عدل ) . ش : وفسر المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - الخصم بقوله : م : ( معناه قول المدعى عليه ) ش : وكذا فسرناه ، ولفظ " الجامع الصغير " : محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن يعقوب عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال في قوله : من رأى أن يسأل عن الشهود بأنه لا يجوز إذا قال : " الخصم المشهود عليه " هو عدل حتى يسأل عنه ، انتهى .
وذلك لأن من أصل أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن القاضي لا يسأل عن الشهود في غير