تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
وفي " المحيط " و " فتاوى قاضي خان " : وينبغي للقاضي أن يختار للمسألة عن الشهود من هو أوثق الناس وأورعهم وأكرمهم أمانة وخبرة ، وأعلمهم بالتمييز فطنة قبولية المسألة ، ثم يكتب في رقعة أسماء الشهود حماية بأنسابهم وحلاهم وقبائلهم ومحلاتهم ورخائهم ، ويبعث ملك الرقعة على يد أمين مختومة ولا يطلع أحد على ما في يد أمين حتى لا يخدع بالرشوة . ولو كان المزكي بعيدا ويجعل أجرة الأمين على المدعي ، وثمن الصحيفة الذي يكتب فيها أساميهم عليه أيضا ، ثم المزكي يسأل عنهم من أهل حرفتهم ، ومن جيرانهم وأهل محلتهم ، فإن لم يجد فمن أهل سوقهم ، فإذا قال المسؤول عنه : هو عدل ، يكتب المزكي في آخر الرقعة أنه عدل مرضي عندي جائز الشهادة ، ولا يكتب أنه غير عدل غير مرضي . وفي " فتاوى قاضي خان " - رَحِمَهُ اللَّهُ - : من عرف فسقه لا يكتب ذلك تحت اسمه ، بل يكتب احترازا عن هتك الستر ، ويقول : الله أعلم ، إلا إذا خاف أن القاضي يقضي بشهادته بتعديل غيره ، فحينئذ يصرح بذلك . ومن لم يعرفه لا بالعدل ولا بالفسق يكتب تحت اسمه في كتاب القاضي مستور ، ثم يبعثه بتلك الرقعة إلى القاضي سرا ، ثم القاضي إن شاء جمع بين تزكية السر وبين تزكية العلانية . وفي " الذخيرة " : ينبغي أن يكون المزكي صاحب خبرة ، ولا يكون منزويا لا يخالط الناس ، لأنه إذا لم يخالطهم لا يعرف العدل من غير عدل ، وينبغي أن لا يكون طماعا ولا فقيرا ، حتى لا ينخدع بالمال . فإذا لم يجد المزكي أهل مسجده أو أهل محلته أو سوقه يسأل أهل مجلسه ، فإن وجد كلهم غير ثقات يعتبر في ذلك تواتر الأخبار ، ولو لم يعرف الشهود بالعدالة ، فأخبره رجلان عدلان عين النسب . وعن ابن سماعة عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجوز في تزكية السر المرأة والعبد والمحدود في القذف إذا كانوا عدولا ، ولا يجوز في تزكية العلانية ، إلا من يجوز شهادته لأن تزكية السر من الإخبار بأمر ديني ، وقول هؤلاء في الأمور الدينية إذا كانوا عدولا مقبول في روايتهم الإخبار شهادتهم بهلال رمضان ، أما العلانية نظير الشهادة من حيث أن القضاء لا يجب إلا بها كالشهادة ، ويشترط فيها ما يشترط في الشهادة سوى لفظة الشهادة ، حتى لا يجوز تزكية الوالد لولده ، وعلى العكس في السر جائز .
البناية شرح الهداية — صفحة 117 | العيني