وعن أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - أنه يجوز تزكيته ، لكن عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يضم تزكية الآخر إلى تزكيته ؛ لأن العدد عنده شرط . ووجه الظاهر أن في زعم المدعي وشهوده أن الخصم كاذب في إنكاره ، مبطل في إصراره فلا يصلح معدلا ، وموضوع المسألة إذا قال : هم عدول ، إلا أنهم أخطؤوا أو نسوا ، أما إذا قال : أو هم عدول صدق فقد اعترف بالحق .
شرح
الحدود والقصاص إلا إذا طعن الخصم وهذا إذا سئل عنهم على قول من رأى ذلك ، فقال المشهود عليه : هو عدل ، لا يكفي ذلك ، حتى يسأل غيره لأن تعديل المشهود عليه ليس بتعديل على الكمال ، بل هو تعديل من وجه وجرح من وجه حيث لم يصدقه على شهادته .
م : ( وعن أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - : أنه يجوز تزكيته ) ش : أي تزكية الخصم ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول وفي قول آخر : لا تجوز .
م : ( لكن عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : إنما يجوز م : ( يضم تزكية الآخر إلى تزكيته ؛ لأن العدد عنده شرط ) ش : أي عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وفي بعض النسخ ؛ لأن العدد عنده شرط .
وفي " جامع قاضي خان " - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا إذا كان المدعى عليه يصلح مزكيا ، فإن كان فاسقا أو مستورا أو سكت عن جواب المدعي ، ولم يجحد فلما شهدوا قال : هم عدول ، لا يصح هذا التعديل ، لأن العدالة في المزكي شرط عند الكل ، ولم يوجد وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن القاضي يسأل عن المدعى عليه شهدوا عليك بحق أو بغير حق ، فإن قال بحق فهو إقرار ، وإن قال بغير حق ، لا يقضى بشيء .
م : ( ووجه الظاهر ) ش : أي وجه ظاهر الرواية م : ( أن في زعم المدعي وشهوده أن الخصم كاذب في إنكاره ، مبطل في إصراره ) ش : بالصاد المهملة ، والإصرار هو الثبات على الشيء أي الخصم مبطل في ثباته على الإنكار م : ( فلا يصلح معدلا ) ش : لاشتراط العدالة فيه بالاتفاق .
م : ( وموضوع المسألة ) ش : هذا جواب عما يقال تعديل الخصم إقرار منه بثبوت الحق عليه فكان مقبولا ؛ لأن العدالة ليست بشرط فيه بالاتفاق .
فأجاب المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقوله : وموضوع المسألة ، يعني الذي يثبت عليه هذه المسألة م : ( إذا قال ) ش : أي المدعي : م : ( هم عدول إلا أنهم أخطئوا أو نسوا ) ش : ومثل هذا ليس بإقرار بالحق وفيه نظر ؛ لأن هذا الكلام مشتمل على الإقرار وغيره ، فيصدق في الإقرار على نفسه ، ويرد الغير للتهمة .
وأجيب : بأن الإقرار فيه بالنسبة إلى ما عليه ؛ لأنه نسبهم في ذلك إلى الخطأ والنسيان ، فأنى يكون إقرارا . م : ( أما إذا قال : صدقوا أو هم عدول صدقة ) ش : جمع صادق م : ( فقد اعترف بالحق )