تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ومثل ذلك مروي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، ولأن الظاهر هو الانزجار عما هو محرم دينه ، وبالظاهر كفاية ، إذ لا وصول إلى القطع إلا في الحدود والقصاص ، فإنه يسأل عن الشهود لأنه يحتال لإسقاطها ، فيشترط الاستقصاء فيها ، ولأن الشبهة فيها دارئة ، وإن طعن الخصم فيهم يسأل عنهم في السر والعلانية ، لأنه تقابل الظاهران فيسأل طلبا للترجيح .
شرح
بعضهم على بعض إلا محدودا في حد أو مخبر بما في شهادة زور ، أو ظنينا في ولادة أو قرابة . وقال الدارقطني : وعبد الله بن حميد ضعيف ، وقال النسائي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : متروك الحديث ، وقال البخاري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : منكر الحديث ، واسم أبي حميد عالية بن الخطاب الهذلي الكوفي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( ولأن الظاهر ) ش : في حال المسلم م : ( هو الانزجار عما هو محرم دينه ، وبالظاهر كفاية ) ش : فإن قيل : الظاهر يكفي للدفع لا يكفي للاستحقاق ، وهاهنا يثبت المدعي استحقاق المدعى به بإقامة البينة . قيل في جواب : ما أشار إليه المصنف بقوله : م : ( إذ لا وصول إلى القطع ) ش : أي لا إمكان للوصول إلى الدليل القطعي ، إلا الظاهر لأنه لو لم يكتف بالظاهر ، احتيج إلى التزكية ، وقبول قول المزكي في التعديل أيضا عمل بالظاهر ، إذ لو لم يعمل بقوله لاحتيج إلى مزك آخر ، ويرد ذلك في الثالث والرابع ، فيؤدي إلى الدور والتسلسل . وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز أن يقال : الظاهر هنا ، اعتبر للدفع لا للاستحقاق ؛ لأن دعوى المدعي وإنكاره الخصم تعارضا ، وشهادة الشهود وبراءة الذمة كذلك ، وبظاهر العدالة اندفع معارضة الذمة ، فكان واقعا م : ( إلا في الحدود والقصاص ) ش : استثناء من قوله ولا يسأل حتى يطعن الخصم إلا في الحدود والقصاص م : ( فإنه ) ش : أي فإن الحاكم م : ( يسأل عن الشهود لأنه يحتال لإسقاطها ) ش : أي لإسقاط الحدود ، لأن مبناها على الدرء م : ( فيشترط الاستقصاء فيها ) ش : إذ السؤال عن العدالة ربما يفضي إلى الدرء فيجب السؤال احتيالا له م : ( ولأن الشبهة فيها ) ش : أي في الحدود م : ( دارئة ) ش : أي العدالة وإن كانت ظاهرة ، وكذا احتمال كونه غير عدل ثابت ، فتعمل هذه الشبهة بالدرء . م : ( وإن طعن الخصم فيهم ) ش : أي في الشهود م : ( يسأل عنهم في السر والعلانية ) ش : يعني في غير الحدود والقصاص ، لأن في الحدود والقصاص يسأل قبل الطعن م : ( لأنه تقابل الظاهران ) ش : يعني كما أن الظاهر أن الشهود لا يكذبون ، فكذا الظاهر أن الخصم لا يكذب في طعنه ، فإذا كان كذلك م : ( فيسأل ) ش : الحاكم عنهم أي عن الشهود م : ( طلبا للترجيح ) ش : بين المتعارضين .