تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
كشهادتهن على نفس الولادة . قال : ولا بد في ذلك كله من العدالة ، ولفظه الشهادة ، فإن لم يذكر الشاهد لفظة شهادة ، وقال : أعلم أو أتيقن لم تقبل شهادته ، أما العدالة فلقوله تعالى : { مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ } [ البقرة : 282 ] ( البقرة الآية : 282 ) . والمرضي من الشاهد هو العدل ، ولقوله تعالى : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } [ الطلاق : 2 ] ( الطلاق الآية : 2 ) . ولأن العدالة هي المعينة للصدق ؛ لأن من يتعاطى غير الكذب قد يتعاطاه . وعن أبي يوسف أن الفاسق إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة ، تقبل شهادته ؛ لأنه لا يستأجر لوجاهته ، ويمنع عن الكذب لمروءته . والأول أصح
شرح
كشهادتهن على نفس الولادة ) ش : وبه قال مالك وأحمد والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في قول . [ اشتراط العدالة في الشهادة ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ولا بد في ذلك كله ) ش : أي في جميع ما ذكر من أنواع الشهادة م : ( من العدالة ولفظة الشهادة ، فإن لم يذكر الشاهد لفظة شهادة ، وقال : أعلم أو أتيقن لم تقبل شهادته . أما العدالة فلقوله عز وجل : { مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ } [ البقرة : 282 ] ( البقرة : الآية 282 ) والمرضي من الشاهد هو العدل ، ولقوله تعالى : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } [ الطلاق : 2 ] ( الطلاق : الآية 2 ) ) ش : والفاسق ليس بمرضي . ولا خلاف فيه للفقهاء ، ولو أن الشهادة حجة باعتبار الصدق ، وهو معنى قوله م : ( ولأن العدالة هي المعينة للصدق ؛ لأن من يتعاطى ) ش : من التعاطي ، وهو التناول م : ( غير الكذب قد يتعاطاه ) ش : أي لأن من يتعاطى غير الكذب من محظورات دينه ، فقد يتعاطاه أيضا ويقدم على شهادة الزور أيضا ، فترد شهادته للتهمة . م : ( وعن أبي يوسف أن الفاسق إذا كان وجيها ) ش : أي ذا قدر وشرف م : ( في الناس ذا مروءة ) ش : أي إنسانية ، وفي المروءة لغتان ، الهمزة وتشديد الواو م : ( تقبل شهادته لأنه لا يستأجر لوجاهته ويمنع عن الكذب لمروءته ) ش : لأنه لا يرضى أن يعرف بين الناس بالكذب ، فمروءته تمنعه عن ذلك ، وكذلك لا يرى لنفسه أن يستأجر على شهادة الزور خوفا من أن يسلم في وجاهته م : ( والأول ) ش : وهو عدم قبول شهادة الفاسق مطلقا ذا وجاهة أو لا م : ( أصح ) ش : لإطلاق قوله عز وجل : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } [ الطلاق : 2 ] ش : ( الطلاق : الآية 2 ) وقوله : { إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } [ الحجرات : 6 ] ( الحجرات : الآية 6 ) . ولأن قبول الشهادة والعمل بها إكرام الشهادة وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « أكرموا الشهود » . . . " الحديث ، وفي حق الفاسق أمرنا بخلاف ذلك ، قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « إذا لقيت الفاسق ، فالقه بوجه مكفهر » أي شديد العبوسة ، ولا مروءة لمن يكون معلنا بفسق شرعا ، كذا في " المبسوط " .