ولأنه إنما سقطت الذكورة ليخف النظر ؛ لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف ، فكذا يسقط اعتبار العدد ، إلا أن المثنى والثلاث أحوط لما فيه من معنى الإلزام ثم حكمها في الولادة ، شرحناه في الطلاق وأما حكم البكارة ، فإن شهدن أنها بكر يؤجل في العنين سنة ، ويفرق بعده ؛ لأنها تأيدت بمؤيد ، إذ البكارة أصل ،
شرح
ش : من النساء ، وهو قول عطاء أيضا .
وللشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن يقول : هذا الحديث غير صحيح فكيف يكون حجة له ؟ ! وليس لنا إلا ما ذكرناه عن عبد الرزاق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وبقولنا قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو قول الحسن البصري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( ولأنه ) ش : دليل معقول لنا ، أي ولأن الشأن م : ( إنما سقطت الذكورة ) ش : يعني إنما سقطت صفة الذكورة والاتفاق م : ( ليخف النظر ) ش : أي النظر إلى العورة حرام ، إلا أنا اعتبرنا نظر جنسها م : ( لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف ) ش : لأن نظر المرأة إلى عورة المرأة أخف ؛ لأن شهوتهن إليهن أقل من نظر الرجل إلى عورتها . م : ( فكذا ) ش : أي فلأجل ذلك م : ( يسقط اعتبار العدد ) ش : لأن نظر الواحدة أخف من نظر الجماعة .
م : ( إلا أن المثنى والثلاث أحوط ) ش : لزيادة طمأنينة القلب م : ( لما فيه من معنى الإلزام ) ش : لأن فيه شبها بالشهادة .
وقال تاج الشريعة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : قوله : من معنى الإلزام النسبة ، وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - واعترض بأن في هذا التعليل نوع مناقضة ؛ لأن لو كان جواز الاكتفاء بنظر الواحدة لحقة نظرها ، لما كان نظر الاثنين والثلاث أحوط من نظر الواحدة ، والجواب أن يقال : خفة النظر يوجب عدم وجود اعتبار العدد .
ومعنى الإلزام يقتضي وجوبه [ . . . ] فقلنا بعدم الوجوب والجواز احتياطا م : ( ثم حكمها ) ش : أي حكم شهادة امرأة واحدة م : ( في الولادة شرحناه في الطلاق ) ش : يعني في باب ثبوت النسب عند قوله ، فإن صحة الولادة تثبت بشهادة امرأة واحدة تشهد بالولادة ، فينظر فيه هناك .
م : ( وأما حكم البكارة ) ش : فإنها سواء كانت المرأة مهنيرا ومبيعة ، لا بد من نظر النساء إليها للحاجة إلى فصل الخصومة بينهما ، فإذا نظرت إليها وشهدت ، فإما أن يؤيد شهادتهن بمؤيد أو لا ، فإن كان الأول ، كانت شهادتهن حجة ، وإن كان الثاني ، فلا بد أن يضم إليها ما يؤيدها ، فعلى هذا . م : ( فإن شهدن أنها بكر ) ش : فإن كانت معزة م : ( يؤجل في العنين سنة ويفرق بعدها ) ش : أي بعد سنة م : ( لأنها ) ش : أي لأن شهادتهن م : ( تأيدت بمؤيد ، إذ البكارة أصل ) ش : بيانه أن امرأة العنين مع زوجها ، إذا اختلفا بعد مضي المدة ، فقال : هو وصلت إليها ، فقالت هي : لم يصل إلي فإنها ترى النساء ، فإن قلن : هي بكر ، فإنها تخير ، فلو اختارت الفرقة ، فرق القاضي بينهما