ويجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجها الولي بكرا كانت الصغيرة أو ثيبا والولي هو العصبة ومالك _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ يخالفنا في غير الأب ، والشافعي في غير الأب والجد وفي الثيب الصغيرة أيضا .
شرح
[ نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجها الولي ]
م : ( ويجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجها الولي بكرا كانت الصغيرة أو ثيبا ) ش : وقال ابن شبرمة ، وأبو بكر الأصم : لا يزوجها أحد حتى يبلغا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ } [ النساء : 6 ] ( النساء : الآية 6 ) .
فلو جاز تزويجهما قبل البلوغ لم يكن لهذا معنى ، ولا حاجة لهما إلى النكاح ؛ لأن مقصود النكاح طبعا قضاء الشهوة ، ولا شهوة لهما ، وشرعا النسل ، ولا تناسل لهما إلى النكاح ، لأنه مقصود النكاح ، وهذا العقد يعقد للعمر ، ويلزمها أحكامه بعد البلوغ ، ولا ولاية لأحد بعد البلوغ حتى يلزمها أحكامه .
وللعامة قَوْله تَعَالَى : { وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ } [ الطلاق : 4 ] ( الطلاق : الآية 4 ) ، بين الله تعالى عدة الصغيرة ، وسبب العدة شرعا النكاح ، فذلك يقرر نكاح الصغيرة والمراد بقوله تعالى : { حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ } [ النساء : 6 ] الاحتلام ، وحديث عائشة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - _ مشهور وقريب إلى التواتر ؛ فإنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوجها وهي بنت ست سنين ، وبنى بها وهي بنت تسع سنين وكانت عنده تسع سنين .
م : ( والولي هو العصبة ) ش : على ترتيب العصبات في الإرث ، كما سيأتي عن قريب ، فأقرب الأولياء الابن ، ثم ابنه وإن سفل ، ثم الأب ، ثم الجد وإن علا ، ثم الجد عند أبي حنيفة أولى من الأخ ، سواء كان لأب أو لأب وأم .
وعندهما لكل واحد من الجد والأخ الولاية كما في الميراث وفي " المبسوط " : النكاح للجد عند الكل وهو ظاهر الرواية .
م : ( ومالك يخالفنا ) ش : جملة من المبتدأ والخبر م : ( في غير الأب ) ش : يعني الولي عنده الأب ليس الأحق غيره ، فلو زوجها الجد عند عدم الأب لا يجوز .
م : ( والشافعي _ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - _ في غير الأب والجد ) ش : يعني عند وليهما الأب والجد لا غير ، إذا كانت الصغيرة بكرا أو ثيبا ، فلا ولاية عليها ، حتى لو زوجها الأخ أو العم وزوج البنت الصغيرة الأب والجد كرها لا ينعقد النكاح .
م : ( وفي الثيب الصغيرة أيضا ) ش : أي الشافعي خالفنا أيضا في تزويج الثيب الصغيرة ، فإن عنده لا ولاية للأب والجد في تزويجها كرها ، وبه قال أحمد وداود ، وفي " المحلى " : لا يجوز للأب ، ولا لغيره تزوج الذكر الصغير قبل بلوغه عند طاووس ، وقتادة ، والثوري ، وداود