تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ولأنها تستحي لعدم الممارسة ، ولو زالت بكارتها بزنا فهي كذلك عند أبي حنيفة _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ . وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ : لا يكتفى بسكوتها لأنها ثيب حقيقة وحكما ، لأن مصيبها عائد إليها . ومنه المثوبة والمثابة والتثويب . ولأبي حنيفة _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ أن الناس عرفوها بكرا فيعيبونها بالنطق فتمتنع عنه فيكتفى بسكوتها كيلا تتعطل عليها مصالحها
شرح
قلت : الأمر بالعكس ، يدل عليه قول المصنف ( ومنه الباكورة ) وقوله أيضا م : ( والبكرة ) ش : بضم الباء وهي أول النهار ، أي ومنه البكرة ، أي من اشتقاق البكر وتحقيق الكلام هاهنا أن هذه المادة وهي : الباء والكاف والراء يأتي منها ألفاظ على معان مختلفة غير خالية عن المعنى الأصلي وهي الأولية وهي البكر بالكسر ، العذر ، أو المرأة التي ولدت بطنا واحدا ، وبكرها بالكسر ولدها ، وكذلك البكر بالكسر من الإبل وبالفتح الصبي منها ، وبكرة البئر ما يسقى عليها بالفتح أيضا ، وبكر بالفتح أيضا أبو قبيلة وهو بكر بن وائل بن قاسط . م : ( ولأنها تستحي لعدم الممارسة ، ولو زالت بكارتها بزنا ) ش : أي التي زالت بكارتها بزنا م : ( فهي كذلك ) ش : أي هي في حكم التي زالت بكارتها بوثبة ومحوها ، أي لعدم ممارستها بالرجال الأبكار م : ( عند أبي حنيفة _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ ) ش : وبه قال مالك وأحمد في رواية ، وحكى أبو إسحاق أن الشافعي قال به في القديم . م : ( وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي _ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - _ : لا يكتفى بسكوتها ) ش : يعني عند الاستئذان ، وبه قال أحمد في رواية ، وهو قول الشافعي في الجديد م : ( لأنها ) ش : أي لأن التي زالت بكارتها بزنا م : ( ثيب حقيقة وحكما ) ش : أما حقيقة فلأن مصيبها ليس بأول مصيب ، وهو معنى قوله م : ( لأن مصيبها عائد إليها ) ش : وأما حكما فإنها تدخل في الوصية في الثيب دون الأبكار م : ( ومنه المثوبة ) ش : أي ومن اشتقاق الثيب المثوبة وهو الثواب ، وإنما سمي بها لأنها رجع إليها في العاقبة ، لأن الثواب جزاء عمله يرجع إليها . م : ( والمثابة ) ش : أي ومنه المثابة وهو الموضع الذي يثاب إليه ، أي يرجع إليه كرة بعد أخرى ، ومنه قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا } [ البقرة : 125 ] ( البقرة : الآية 125 ) ، قال الزمخشري : معادا ومرجعا للحاج ، والعمار ينصرفون عنه ، ثم يثوبون إليه أي يرجعون م : ( والتثويب ) ش : أي ومنه التثويب ، وهو الدعاء مرة بعد أخرى ، وهو العود بعد الإعلام . م : ( ولأبي حنيفة _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ أن الناس عرفوها بكرا فيعيبونها من النطق ) ش : وفي بعض النسخ فيعيبونها من التعيب بالنطق ، فتستحي م : ( فتمتنع عنه ) ش : أي عن النطق م : ( فيكتفى بسكوتها كيلا تتعطل عليها مصالحها ) ش : وإن أكرهت على الزنا فلا رواية فيه ، ذكر في " الفتاوى " و " المرغيناني " . وفي " الحواشي " : لا ينعدم به حياؤها . فإن قيل : حياء البكر حياء كرم الطبيعة وهو محمود ، وهذا الحياء من ظهور الفاحشة فلم يكن