بخلاف ما إذا وطئت بشبهة أو نكاح فاسد ، لأن الشرع أظهره حيث علق به أحكامها . أما الزنا فقد ندب إلى ستره حتى لو اشتهر حالها لا يكتفي بسكوتها ،
وإذا قال الزوج بلغك النكاح فسكتت وقالت رددت فالقول قولها . وقال زفر _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ القول قوله ، لأن السكوت أصل والرد عارض فصار كالمشروط له الخيار إذا ادعى الرد بعد مضي المدة ،
شرح
في معنى المنصوص . قلنا : هذا الحياء أيضا محمود ، لأنها تستر على نفسها ليستر الله تعالى عليها ، والحياء من ظهور المعصية من كرم الطبيعة وحسن العقيدة أيضا ، ولما سقط نطقها في موضع يكون نطقها دليلا على رغبتها في الرجال على فحش الوجود أولى ، كذا في " المبسوط " .
وقيل : لا يمكن إدارة الحكم على حقيقة الحياء لتعذر ضده وتعذر ما هو المعتبر منه ، فأدير على مظنته وهو البكارة ، وتعذر أن يرد حقيقتها [ . . . . ] بعض الولي عنها شرعا وعقلا ، فاكتفي بالبكارة الظاهرة ، وأصل الخلقة والأصل بقاؤها فيكتفى بالسكوت إلى أن يظهر ويشيع . م : ( بخلاف ما إذا وطئت بشبهة أو نكاح فاسد ) ش : حيث تصير ثيبا بالإجماع م : ( لأن الشرع أظهره حيث علق به ) ش : أي بذلك الوطء م : ( أحكامها ) ش : وهي وجوب العدة والمهر وثبوت النسب م : ( أما الزنا فقد ندب ) ش : أي الشرع م : ( إلى ستره ) ش : حيث قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من أصاب من هذه القاذورات فليستر ليستره الله تعالى » م : ( حتى لو اشتهر حالها ) ش : بأن أقيم عليها الحد إذ صار الزنا عادة م : ( لا يكتفى بسكوتها ) .
ش : فإن قيل : ينبغي أن يكتفى بسكوتها ها هنا أيضا ، لأنها بكر شرعا . قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام . . . » الحديث .
قلنا : هو قول بعض المشايخ وهو ضعيف ، فإن هذا موجود في الموطوءة بشبهة أو نكاح فاسد ، ولا يكتفى بسكوتها بالإجماع فعلم أن المعتبر بقاء صفة الحياء .
[ قال الزوج بلغك النكاح فسكتت وقالت رددت ]
م : ( وإذا قال الزوج : بلغك النكاح فسكتت وقالت : رددت فالقول قولها ) ش : أي قول المرأة م : ( وقال زفر القول قوله ) ش : أي قول الزوج م : ( لأن السكوت أصل والرد عارض ) ش : لأن السكوت عدم الكلام والعدم هو الأصل في كل شيء ، والمرأة تدعي عارضا ، والقول قول التمسك بالأصل م : ( فصار ) ش : أي الحكم في هذا م : ( كالمشروط له الخيار إذا ادعى الرد بعد مضي المدة ) ش : فإنه لا يعتبر قوله ، بل القول قول من يدعي لزوم العقد بالسكوت بالإجماع ، وكذا المشتري والشفيع ، فالشفيع يقول : طلبتها بعد البيع ، والمشتري يقول : سكت ، فالقول قول للمشتري لتمسكه بالأصل .