قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « النكاح إلى العصبات » من غير فصل
والترتيب في العصبات في ولاية النكاح كالترتيب في الإرث
شرح
الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولي م : ( قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « النكاح إلى العصبات » ش : ذكر هذا الحديث شمس الأئمة السرخسي ، وسبط بن الجوزي ، ولم يخرجه أحد من الجماعة ، ولا يثبت ، مع أن الأئمة الأربعة اتفقوا على العمل به في حق البالغة .
وقال السروجي : روي عن علي _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ موقوفا ومرفوعا : « الإنكاح إلى العصبات » ، ويروى : النكاح إلى العصبات م : ( من غير فصل ) ش : يعني بين عصبة وعصبة ، فيعمل بإطلاقه .
وقال أبو الفرج في " التحقيق " عن أحمد : يجوز تزويج الصغير والصغيرة لجميع العصبات ، وإن كانا سمين ، ويثبت لهما الخيار إذا بلغا في رواية عنه ، ومذهبنا في غير الأب والجد قول عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، والعبادلة ، وأبي هريرة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - _ وزوج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمامة بنت حمزة بن أبي سلمة وكانت صغيرة ، والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابن عمها وقال : « لها الخيار إذا بلغت » ، وإنما زوجها بالعصوبة لا بالنبوة بوجهين :
أحدهما : أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يزوج صغيرة ولا كبيرة ممن كان لها ولي ، ولو كان تزويجها بالنبوة لم يتقدم عليه ولي .
والوجه الثاني : أنه أثبت لها الخيار ، كما لو زوجها غير الأب والجد ، والولي والنبوة أعظم من ذلك ؛ ولا قصور فيها ، والعباس _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ وإن كان عمها يحتمل أنه كان غائبا ، أو متأدبا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وجعل الأمر إليه ، ذكره سبط بن الجوزي وغيره .
[ الترتيب في العصبات في ولاية النكاح ]
م : ( والترتيب في العصبات في ولاية النكاح كالترتيب في الإرث ) ش : ، فأقرب الأولياء الابن ، ثم ابنه وإن سفل ، ثم الأب ، ثم الجد وإن علا . وفي " الذخيرة " و " الأسبيجابي " : الولاية للأب ، ثم الجد أب الأب وإن علا ، [ ثم ] لأخ لأب وأم ، ثم لأب ، ثم لأولادهما على الترتيب ثم لمولى العتاقة ، يستوي فيه الذكر والأنثى ، ثم ذوي الأرحام الأقرب فالأقرب ، ثم مولى الموالاة في قول أبي حنيفة ، كما ذكر في الميراث ، وعند محمد : ليس لذوي الأرحام إنكاح ، ثم القاضي ومن نصبه القاضي . وعند زفر : الأخ لأب وأم ، والأخ لأب سواء ، ثم مولى العتاقة بعد العصبات النسبية ، ثم عصبته ، ثم ذوو الأرحام الأقرب فالأقرب عند أبي حنيفة استحسانا ، وأبي يوسف في أكثر الروايات ، وذكر الكرخي مع محمد ، والأول أصح ، ثم مولى الموالاة ، ثم السلطان ، ثم القاضي ومن نصبه القاضي .