ونحن نقول : إنه يدعي لزوم العقد وتملك البضع ، والمرأة تدفعه فكانت منكرة كالمودع إذا ادعى رد الوديعة ، بخلاف مسألة الخيار . لأن اللزوم قد ظهر بمضي المدة ، وإن أقام الزوج البينة على سكوتها ثبت النكاح لأنه قرر دعواه بالحجة ، وإن لم يقم له بينة فلا يمين عليها عند أبي حنيفة _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ وهي مسألة الاستحلاف في الأشياء الستة ، وستأتيك في الدعوى إن شاء الله تعالى .
شرح
م : ( ونحن نقول : إنه ) ش : أي الزوج م : ( يدعي لزوم العقد وتملك البضع والمرأة تدفعه فكانت منكرة ) ش : وكانت متمسكة بالأصل معنى ، فالقول لها كما لو ادعى أصل العقد وأنكرت ، وهذا لأن العبرة للمعاني لا للصور م : ( كالمودع ) ش : بفتح الدال م : ( إذا ادعى رد الوديعة ) ش : أي إلى مالكها فالقول قول المودع لأنه ينكر الضمان من حيث المعنى ، والحاصل من هذا إنما تعتبر الإنكار المعنوي ، وزفر يعتبر الإنكار الصوري م : ( بخلاف مسألة الخيار ) ش : جواب عن قول زفر ، وقياسه ووجه ما قاله من قوله م : ( لأن اللزوم قد ظهر بمضي المدة ) ش : أي لزوم البيع قد ظهر بمضي مدة الخيار ، ولو قالت : بلغني الخبر يوم كذا فرددت ، وقال الزوج : بل سكتت فالقول قول الزوج . وفي المرغيناني : لو قالت : أدركت أمس وعملت بالخيار وفسخت لم تصدق إلا بحجة وبطل خيارها ، وإن قالت : علمت الآن وفسخت صح ، قيل لمحمد : كيف يصح وهو كذب ، قال : لا يصح إلا على هذا الوجه ، فإنها لا تصدق في الإسناد ، ولو قالت : نسخت حين علمت لا تصدق إلا بالبينة .
وفي عمدة الفتاوى : بكر زوجها وليها فقالت بعد سنة : كنت قلت حين بلغني لا أرضى فالقول قولها ، وإن كانت صغيرة فقالت : اخترت نفسي حين أدركت أو حين علمت لا تسمع لأنها تريد إبطال العقد الثابت عليها بخلاف الأول .
م : ( فإن أقام الزوج البينة على سكوتها ثبت النكاح لأنه ) ش : أي لأن الزوج م : ( قرر دعواه بالحجة ) .
ش : فإن قلت : ينبغي أن لا يقبل لأنه شهادة على النفي .
قلت : السكوت أمر وجودي لأنه عبارة عن ضم شفة إلى شفة وعدم التكلم من لوازمه ، فتكون البينة على أمر وجودي .
م : ( وإن لم يقم بينة فلا يمين عليها عند أبي حنيفة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ ) ش : وعندهما والشافعي ومالك وأحمد تستحلف م : ( وهي مسألة الاستحلاف في الأشياء الستة ) ش : وهي النكاح والرجعة والفيء في الإيلاء والاستيلاد والرق والولاء م : ( وستأتيك ) ش : أي بيان هذه الأشياء الستة م : ( في الدعوى ) ش : أي في كتاب الدعوى م : ( إن شاء الله تعالى ) .