تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
لقصور عقلها وقد كمل بالبلوغ ، بدليل توجه الخطاب عليها فصار كالغلام ، وكالتصرف في المال ، وإنما يملك الأب قبض الصداق برضاها دلالة ، ولهذا لا يملك مع نهيها ، قال : فإذا استأذنها الولي فسكتت أو ضحكت فهو إذن ، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « البكر تستأمر في نفسها ، فإن سكت فقد رضيت » ، ولأن جهة الرضاء فيه راجحة ، لأنها تستحي عن إظهار الرغبة لا عن الرد والضحك أدل على الرضاء من السكوت ، بخلاف ما إذا بكت ، لأنه دليل السخط والكراهة .
شرح
بالفارق ، لأن الولاية على الصغير م : ( لقصور عقلها ) ش : وفيما نحن فيه ليس موجود م : ( وقد كمل بالبلوغ بدليل توجه الخطاب عليها فصار ) ش : أي فصار الإجبار عليها م : ( كالغلام ) ش : أي كالإجبار على الغلام إذا كان بالغا م : ( وكالتصرف في المال ) ش : أي صار كالتصرف في المال ، أي مال البكر البالغة ، فإنه لا يجوز للأب التصرف فيه م : ( وإنما يملك ) ش : جواب عن قوله ولهذا يقبض الأب صداقها تقريره إنما يملك م : ( الأب قبض الصداق برضاها دلالة ) ش : يعني بالسكوت لأن الظاهر أن البكر تستحي عن قبض صداقها وأن الأب هو [ الذي ] يقبض حتى يجهزها بذلك مع مال نفسه ليبعثها إلى بيت زوجها ، فكان ذلك إذنا لا ولاية . م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل ذلك م : ( لا يملك ) ش : أي الأب قبض صداقها م : ( مع نهيها ) ش : أبيها عن ذلك لأن الدلالة تبطله بالصريح ولم يستدل المصنف للشافعي بالحديث ولا لنا ، والأحاديث التي استدل بها أصحابنا في هذا الباب قد ذكرناها عن قريب . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( فإذا استأذنها الولي ) ش : أي فإذا طلب الولي الإذن منها قبل النكاح ، قال في " المبسوط " : يستأذنها خالية لا في ملأ من الناس كيلا يمنعها الحياء من الرد أو لا يذهب الحشمة الأب عند الناس بردها م : ( فسكتت أو ضحكت فهو إذن ) ش : أي سكوتها وضحكها إذن ، وكذا إذا ابتسمت يكون رضا وهو الصحيح من المذهب ، ذكره الحلواني كذا في المحيط م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « البكر تستأمر في نفسها ، فإن سكتت فقد رضيت » ش : هذا غريب بهذا اللفظ ، وروى الأئمة الستة من حديث أبي هريرة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا تنكح الأيم حتى تستأمر ، ولا تنكح البكر حتى تستأذن " قالوا : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكيف إذنها ؟ قال : " إن سكتت » . م : ( ولأن جهة الرضاء فيه راجحة ) ش : أي لأن جانب الرضا يرجح على جانب الرد م : ( لأنها تستحي عن إظهار الرغبة لا عن الرد والضحك أدل ) ش : أي أكثر دلالة م : ( على الرضا من السكوت ) ش : أي على الرضا بالمسموع عن السكوت لأن الضحك علامة السرور والفرح بما سمعت م : ( بخلاف ما إذا بكت ، لأنه دليل السخط والكراهة ) ش : والبكاء على السرور نادر ، فلا عبرة به ، ولكن ليس برد ، حتى لو رضيت بعده ينفذ الحكم .
البناية شرح الهداية — صفحة 81 | العيني