شرح
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الأيم أحق بنفسها من وليها » عند أكثر أهل العلم ؛ لأن الولي لا يزوجها إلا برضاها .
قلت : هذا الذي [ ذكره ] لا يليق بحاله ؛ لأن هذا الكلام لا يصدر من مثله ؛ لأن [ فتوى ابن ] عباس متى تساوي هذا الحديث الصحيح المجمع على صحته ، وحديث ابن عباس متكلم فيه ، وقد ذكرنا
فإن قلت : لم ترك المصنف الاستدلال من الجانبين بالحديث لغيره من المصنفين ؟
قلت : قال الأكمل : وإذا كان الكتاب والسنة متعارضين ترك المصنف الاستدلال بهما للجانبين ، وصار أي المعقول ، انتهى .
قلت : ليس فيه ما يشفي العليل على ما لا يخفى على المتأمل ، وما استدل به أصحابنا ما رواه الدارقطني من حديث ابن عباس _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - _ عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : « ليس للولي من الثيب أمر ، والبكر يستأمرها أبوها في نفسها » " ومنه ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة في " مصنفه « أن رجلا زوج ابنته وهي كارهة ، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لا نكاح لك فانكحي ما شئت » " .
وروي أيضا من حديث عكرمة ، عن ابن عباس « أن جارية بكرا أتت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد ذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » قيل : رجاله ثقات ، وأعله بالإرسال .
قلت : المرسل عندنا حجة ، ومنه ما روي عن ابن عباس أن « رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رد نكاح بكر وثيب أنكحهما أبوهما » وقال الدارقطني : الصواب عن المهاجر عن عكرمة مرسل .
قلت : المرسل حجة به ما رواه الدارقطني عن أبي سلمة قال : « أنكح رجل من بني المنذر ابنته