تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
وهو في " الأصل " التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا ، مطلقة كانت أو متوفى عنها زوجها . قيل وأراد بها هنا الثيب خاصة ، على ما نبين إن شاء الله تعالى . وقد ذكرت في شرحي لمعاني الآثار للطحاوي ، وقد اختلف في معنى الأيم هنا مع اتفاق أهل اللغة ، أنه يطلق على كل امرأة لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة ، بكرا كانت أو ثيبا ، وذهب علماء الحجاز ، وكافة العلماء إلى أن المراد بها هاهنا الثيب التي فارقها زوجها ، وقالوا : بأنه أكثر استعمالا فيمن فارقت زوجها بموت أو طلاق ، وبرواية الأثبات فيه الثيب مفسرا ، وهو أيضا لفظ مسلم : « الثيب أحق بنفسها من وليها » " ، ويقابله : « البكر تستأمر في نفسها » ، ولو كان المراد بالأيم كل ما لا زوج لها من الأبكار وغيرهن ، وأن جميعهن أحق بأنفسهن لم يكن لتفصيل الأيم من البكر معنى . وذهب الكوفيون وزفر إلى أن الأيم هنا يطلق على ظاهره في اللغة ، فإن كل امرأة بكرا كانت أو ثيبا إذا بلغت فهي أحق بنفسها من وليها وعقدها على نفسها جائز ، وهو قول الشعبي ، والزهري أيضا ، قالوا : وليس الولي من أركان صحة العقد ، ولكن من تمامه وجماله . قلت : لا شك أن قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « الأيم أحق بنفسها » عام يتناول الثيب والبكر والمتوفى عنها زوجها ، ويجب العمل بعموم العام ، وأنه موجب للحكم فيما يتناوله قطعا . فإن قلت : رواية الثيب أحق بنفسها تفسير الأيم أحق بنفسها . قلت : هذه الرواية ليست فيها إجمال حتى تكون تلك الرواية مفسرة لها بل يعمل بكل واحدة من الروايتين ، فيعمل برواية الأيم على عمومها ، وبرواية الثيب على خصوصها ، ولا منافاة بين الروايتين ، على أن أبا حنيفة يرجح العمل بالعام على العمل بالخاص ، ويجمع الأيم على الأيامى . وقال الجوهري : الأيامى الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء ، وأصلها أيايم ، فقلبت ؛ لأن الواحد أيم ، سواء كان تزوج من قبل أو لم يتزوج ، وامرأة أيم أيضا بكرا كانت أو ثيبا ، وقد أمت المرأة من زوجها ، تيم أيمة ، وإيماء ، وأيموما ، وأيمت المرأة ، وتأيم الرجل زمانا إذا مكث لا يتزوج ، وقيل : أكثر ما يستعمل في النساء ، وقد قيل في المرأة : أيمة ، قوله : والبكر تستأذن ، أي يطلب منها الإذن في نكاحها . فإن قلت : قال الترمذي بعد أن ذكر هذا الحديث : وقد احتج به بعض الناس في إجازة النكاح بغير ولي ، وليس فيه ما قد احتجوا به ؛ لأنه قد روي من غير وجه ، عن ابن عباس ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا نكاح إلا بولي » وهكذا أفتى به بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : « لا نكاح إلا بولي » . وإنما معنى قوله