تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
فإنها زوجت حفصة بنت عبد الرحمن بن المنذر من الزبير ، وعبد الرحمن غائب بالشام ، ولما قدم قال : أمثل هذا يصنع به أو يعاب عليه ، فكلمت عائشة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - _ المنذر . فقال المنذر : إن ذلك بيد عبد الرحمن ، فقال عبد الرحمن : ما كنت أرد أمرا قضيته ، ومرت حفصة عنده ، ولم يكن ذلك طلاقا ، قال : فلما رأت عائشة تزويجها جائزا مستقيما استحال عندنا أن تكون ترى ذلك ، وقد علمت ما نسب إليها من رواية الزهري . فإن قلت : قال ابن حزم في " المحلى " : هذا مشهور ، ثم إنكاح عائشة حفصة ، وفيه أمرت رجلا فأنكح ، ثم قال : ليست إلى النساء إلا النكاح ، قال : فصح يقينا بهذا رجوعها عن العمل الأول ، قال : كتب إلي محمد بن سماعة بهذا . قلت : قال السروجي : ما أجهله بالفقه وأصوله ، وهل يقول أحد في العالم إن كتاب ابن سماعة يفيد اليقين والعلم الضروري ، مع أنه لا يعرف صحة سنده ، ولا يعرف من روى هذا بإسناد اليقين ، وخبر الواحد بالمشافهة لا يفيد يقينا ، فما ظنك بكتابه ؟ فإن قلت : هذا الحديث قد روي بطرق كثيرة . قلت : في طريقه زيد بن يسار بن مزود الرهاوي ، قال أحمد ، وعلي بن المديني والدارقطني : هو ضعيف ، وقال يحيى : ليس بشيء ، وقال النسائي والأزدي : متروك الحديث ، وفيها عبد الله بن حكيم أبو بكر الرازي ، عن هشام بن عرفة ، وقال نوح بن دراج القاضي ، قال يحيى : ليس بثقة ، ولا يدري بالحديث . وقال النسائي : قال يحيى وعلي وأحمد : وهو ليس بشيء ، ولا يكتب حديثه ، وفيه أبو الحصين وهو مجهول ، وفيه عطاء بن عجلان الحنفي العطار ، وقال الترمذي : ذاهب الحديث ، وفيه أبو مالك الحسن ضعفه مسلم ، وفيه الحجاج بن أرطاة وفيه كلام كثير ، وفيه عبد الله بن لهيعة وهو معروف الحال ، والعجب أنهم يضعفونه ، وهو عند كون الحديث عليهم ، ويحتجون به عند كون الحديث لهم ، وفيها ابن ربيعة ضعفه ابن معين ، وقال : ليس بشيء . وأما حديث أبي موسى الأشعري فرواه إسحاق الهمداني ، عن أبي بردة فضعفه شعبة ، وسفيان الثوري ، وأبو إسحاق مدلس ، وقد قال عن أبي بردة ؛ فلا يكون حجة . وأما حديث ابن مسعود ففيه بكر بن بكار ، قال يحيى : ليس بشيء . وأما حديث ابن عمر _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - _ ففيه ثابت بن زهير ، قال أبو حاتم : منكر الحديث ، وضعفه ابن عدي ، وابن حبان . وقال أبو داود : موقوف على ابن عمر . وأما حديث عمران بن حصين فقد قال السروجي : ليس له حديث عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإنما رواه