شرح
وأما السنة : فهي الأحاديث التي ذكرناها .
فنجيب أولا عن الآية ، ثم عن الأحاديث : فنقول :
الآية مشتركة الإلزام ؛ لأنه نهاهم عن منعهن عن النكاح ، فدل على أنهم يمكنهم ، وإن قَوْله تَعَالَى : { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ } [ البقرة : 234 ] ( البقرة : الآية 240 ) ، وقَوْله تَعَالَى : { حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } [ البقرة : 230 ] ( البقرة : الآية 230 ) ، قَوْله تَعَالَى : { أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ } [ البقرة : 232 ] ( البقرة : الآية 232 ) ، يعارضهما .
وأما الجواب عن الأحاديث فيأتي واحدا واحدا ، فنقول :
أولا : عن استدلال الشافعي بقوله تعالى : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ } [ البقرة : 232 ] إنه يدل على نكاحها بمباشرتها من غير إذن الولي من وجوه :
الأول : أن الله تعالى أضاف العقد إليها .
الثاني : أن نهيه تعالى عن العضل إذا تراضى الزوجان .
الثالث : أن العضل إذا تراضى الزوجان .
الرابع : أن العضل اسم يشترك بمعنى المنع ، وبمعنى الضيق ، وآلة العضال ، وذلك كله ظاهر في منعه من الخروج والمراسلة في عقد النكاح ، والأظهر في الآية أن الخطاب للأزواج ، لا للأولياء .
قال الله تعالى : { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ } [ البقرة : 232 ] ( البقرة : الآية 232 ) ، وذلك بالحبس وتطويل العدة عليهن لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا } [ البقرة : 231 ] وكانوا يطلقون فيراجعون إذا قرب انقضاء عدتهن من غير حاجة ضرر .
وقال الإمام فخر الدين بن الخطيب : المختار أنه خطاب للأزواج ، لا للأولياء ، قال : وتمسك الشافعي بها ممنوع على المختار ، رواه ابن عباس ، وأيضا ثبوته في حق الولي ممتنع ؛ لأنه مهما عزل فلا يبقى بعضلها أثر .
وأما الجواب عن حديث معقل بن يسار ، فإن الرازي قال : في طريقه مجهول ؛ فلا يكون حجة عندهم .
وأما حديث عائشة _ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - _ فمداره على الزهري ، وابن جريج سأله عنه فلم يعرفه . وفي رواية فأنكره فسقط عباؤه .
وقال الطحاوي : قد يثبت عن عائشة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - _ ما يخالف هذا الحديث ؛