تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ووجه الجواز أنها تصرفت في خالص حقها وهي من أهله لكونها عاقلة مميزة ولهذا كان لها التصرف في المال ولها اختيار الأزواج
شرح
قلنا : سكوتها إذن منها : يجعل الشارع ذلك إذنا منها فلم ينفذ إلا بإذنها لوكيلها . قالوا : يجب على الولي تزويجها عند طلبها ولو لم يكن له ولاية لما وجب ذلك عليه . قلنا : هذا ممنوع بل هي تأذن لمن يزوجها أو تباشر بنفسها ما لو قام بها وصف نقص بسلب أهلية الأمانة العامة والخاصة ، وسلب الشهادة فيما يندرئ بالشبهات ، وسقوط الجمعة والجماعات فصارت كالرخصة . قلنا : هذا قياس شبهة باطل ، والنكاح ليس من الحدود ولا ما يندرئ بالشبهات ، وإنما سقطت الجمعة والجماعات للفتنة . وقولهم : تبطل بالمسافر ، ولا بسلب عقدة الولاية ، ولا يوصف بسببه بالنقص ، قالوا : إن الولاية تبقى عليها بعد بلوغها نقص صداقها ، وفي حق الضم والإسكان . قلنا : هذا لخوف الفتنة عليها . قالوا : إنها قاصرة في البضع ، ولهذا لا تسافر وحدها . قلنا : يبطل هذا بسفر بالحج ؛ فإنها بغير محرم ولا زوج عند مالك والشافعي . م : ( ووجه الجواز ) ش : أي جواز عقد النكاح المرأة الحرة العاقلة البالغة برضاها ، وإن لم يعقد عليها ولي م : ( أنها تصرفت في خالص حقها ) ش : حتى كان البدل الواجب بمقابلتها لها م : ( وهي من أهله ) ش : أي المرأة من أهل التصرف خالص حقها م : ( لكونها عاقلة مميزة ولهذا ) ش : أي ولأجل كونها عاقلة مميزة م : ( كان لها التصرف في المال ، ولها اختيار الأزواج ) ش : بالاتفاق وكل تصرف هذا شأنه فهو جائز . فإن قلت : لا نسلم أنها تصرفت في خالص حقها ، بل في حق تعلق به حق الأولياء ، ولهذا لا يجوز إذا لم يكن بكفء . قلت : لا فرق في ظاهر الرواية فلا يرد عليه ، وأما على رواية الحسن عن أبي حنيفة _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ فالجواب : أن المراد بخالص حقها ما كان من الموضوعات الأصلية ، التي يترتب عليها النكاح من تمليك منافع بضعها وإيجاب النفقة والكسوة والمهر والسكنى ونحوها ، وكل ذلك خالص حقها فلا يعتبر بالعارض للحوق الماء بالأولياء . فإن قيل : هذا استقلال بالرأي في مقابلة الكتاب والسنة : وكله فاسد ، أما الكتاب فقوله تعالى : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ } [ البقرة : 232 ] ( البقرة : الآية 232 ) ، نهى الولي عن العضل وهو المنع ، وإنما يتحقق المنع إذا كان الممنوع في يده .
البناية شرح الهداية — صفحة 73 | العيني