تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
لأن النكاح يراد لمقاصده والتفويض إليهن مخل بها . إلا أن محمدا _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ يقول يرتفع الخلل بإجازة الولي
شرح
حديث الحسن عن عمران بن حصين ، قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يجوز النكاح إلا بولي وشاهدي عدل » . وروى ابن ماجة من رواية هشام عن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تزوج المرأة المرأة ، ولا تزوج المرأة نفسها ، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها » . وروى ابن عدي في " الكامل " من حديث قبيصة بن ذؤيب عن معاذ بن جبل _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « أيما امرأة تزوجت بغير ولي فهي زانية » . وروى الطبراني في " الأوسط " من حديث أبي سفيان عن جابر مرفوعا : « لا نكاح إلا بولي فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له » . وروى ابن عدي في " الكامل " من حديث أصبغ بن نباتة عن علي _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « أيما امرأة تزوجت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له » . وفي الباب أيضا عن عبد الله بن عمر وأبي ذر والمقداد بن الأسود والمسور بن مخرمة وأم سلمة وزينب بنت جحش _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - _ . وأما استدلالهم : بطريق المعقول فهو ما أشار إليه المصنف بقوله : م : ( لأن النكاح يراد لمقاصده ) ش : ومقاصده هو أن يستدعي التوافق بينهما عادة ولا يوفق عليها إلا بالعقل الكامل ، وعقلها ناقص بالحديث م : ( والتفويض إليهن ) ش : أي تفويض عقد النكاح إلى النساء م : ( مخل بها ) ش : أي مقاصد النكاح ، لأنهن سريعات الاغترار سيئات الاختيار لا سيما عند هيجان الشهوة ، فإن الشهوة إذا ثارت حجبت العقول من تحسين النظر في العواقب . قلنا : هذا مردود بما أذن لها الولي بأن يأذن الولي بخير الخلل ، فكان الواجب الجواز حينئذ وهم لا يقولون به . وأشار إلى هذا بقوله : م : ( إلا أن محمدا يقول : يرتفع الخلل بإجازة الولي ) ش : والاستثناء من قوله : مخل بها ، فالذي قاله محمد جواب بالرد لما قال الخصم ، وتقرير ما قاله محمد أن الغرر الموهوم ينتفي بإجازة الولي ولا خلل في نفس العبد فيصبح موقوفا بإجازته . وقال أيضا : ينفذ عقد الولي عليها بسكوتها عنده ، ولو لم يكن له ولاية عليها لم ينفذ بسكوتها كالأجنبي .