تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
بخلاف ما إذا كانت حاملا لأنا عرفناه بالنص ، وهو قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ } [ الطلاق : 6 ] الآية ( الطلاق : الآية 6 ) ولنا أن النفقة جزاء احتباس ، على ما ذكرنا ، والاحتباس قائم في حق حكم مقصود بالنكاح ، وهو الولد ، إذ العدة واجبة لصيانة الولد ، فتجب النفقة ، ولهذا كان لها السكنى بالإجماع ، وصار كما إذا كانت حاملا .
شرح
لانعدام الملك . م : ( بخلاف ما إذا كانت حاملًا ) ش : يعني تجب لها النفقة . م : ( لأنا عرفناه ) ش : أي عرفنا وجوب النفقة للحامل . م : ( بالنص وهو قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ } [ الطلاق : 6 ] ( الطلاق : الآية 6 ) . م : ( ولنا أن النفقة جزاء احتباس على ما ذكرنا ) ش : وفي بعض النسخ على ما بينا ، أي في أول باب النفقة . م : ( والاحتباس قائم في حق حكم مقصود بالنكاح وهو الولد ) ش : الحكم المقصود بالنكاح هو التوالد والاستمتاع . قال تاج الشريعة : بخلاف المضارب إذا كان يعمل في المصر ، حيث لا تجب نفقته في مال المضاربة ، لأنه ليس بمحبوس بحق رب المال قصدًا وبخلاف الصغيرة التي لا يستمتع بها ، أما الكبيرة الرتقاء فلها النفقة . م : ( إذ العدة واجبة لصيانة الولد ، فتجب النفقة ، ولهذا كان لها ) ش : أي المبتوتة . م : ( السكنى بالإجماع ) ش : دعوى الإجماع فيه نظر ، لأن السكنى لا تجب على مذهب الحسن البصري ، وعطاء بن أبي رباح والشعبي وإسحاق وإبراهيم في رواية وأهل الظاهر . م : ( وصار ) ش : أي حكم المبتوتة . م : ( كما إذا كانت حاملًا ) ش : وجوب النفقة إذا كانت حاملًا لا يخلو من أحد أمرين : إما أن تكون لأجل العدة ، ولهذا إذا كان الحمل غنيًا ، بأن ورث من أخيه من أمه ، أو أوصى له بها ، كما يجب على الزوج نفقة المطلقة الحامل ، فلو كان لأجل الولد لا يجب ، لأن نفقة الولد على الأب لا تجب إذا كان الولد غنيًا ، ألا ترى أنه إذا أنفق على الولد ، ولم يعلم بأنه غني ، ثم تبين بأنه غني يرجع عليه ، وهنا لا يرجع عليه ، وإن كان بحكم الحاكم ، فعلم أن النفقة كانت لأجل العدة ، وفي هذا المعنى الحابل والحامل سواء . فإن قلت : إذا كان كذلك ، فما فائدة القيد بالحمل في الآية ؟ قلت : إن الحامل تستحق النفقة بقدر عدتها ثلاثة أقراء ، فوقع الإشكال أن الحامل تستحق النفقة في مقدار هذا الزمان أو أكثر ، فأزال هذا الإشكال أن الحامل تستحق النفقة وإن طالت مدة الحمل بقوله تعالى : { حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } [ الطلاق : 6 ] ( الطلاق : الآية 6 ) . فإن قلت : انقطعت الزوجية في المبتوتة ، فلا يجب لها النفقة كالمتوفى عنها زوجها . قلت : يمنع صحة القياس ، لأن النفقة جزاء الاحتباس ، والمبتوتة محبوسة عن سائر الأزواج في بيت زوجها في عدتها ، فتجب لها النفقة كما في الرجعي ، بخلاف المتوفى عنها زوجها ، لأنها ليست بمحبوسة لحق الزوج بل لحق الشرع .
البناية شرح الهداية — صفحة 689 | العيني