وجابر وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها ، لأن احتباسها ليس لحق الزوج ، بل لحق الشرع ، فإن التربص عبادة منها . ألا ترى أن معنى التعرف عن براءة الرحم ليس بمراعى فيه حتى لا يشترط فيها الحيض ، فلا تجب نفقتها عليه ، ولأن النفقة تجب شيئا فشيئا ، ولا ملك له بعد الموت ، فلا يمكن إيجابها في ملك الورثة .
وكل فرقة جاءت من قبل المرأة بمعصية مثل الردة وتقبيل ابن الزوج ، فلا نفقة لها ، لأنها صارت حابسة نفسها بغير حق ، فصارت كما إذا كانت ناشزة .
شرح
أسامة بن زيد ، وقد أنكر ذلك مثل ما أنكره عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - . م : ( وجابر وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ) ش : أي رواه أيضًا جابر بن عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، ورواه الدارقطني في " سننه " عن حرب بن أبي العالية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « المطلقة ثلاثا لها السكنى والنفقة » ( وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ) ش : أي روته عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ، وأخرجه مسلم عن عبد الرحمن بن قاسم ، عن أبيه ، « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ، أنها قالت : ما لفاطمة أن نذكرها ، يعني في قوله : " لا سكنى ولا نفقة » ، وفي لفظ البخاري : قالت : « ما لفاطمة لا تتقي الله في قولها لا سكنى ولا نفقة » .
م : ( ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها ، لأن احتباسها ليس لحق الزوج بل لحق الشرع ) ش : وبه قال أحمد والشافعي في قول ، وهو قول ابن عباس والحكم بن عتيبة وعطاء وابن سيرين وعبد الملك بن يعلى ، قاضي البصرة ، والحسن البصري وعامر بن شعيب ، وفي قول آخر للشافعي : إذا كان للميت مال كثير ينفق عليها من نصيبها ، وإن كان قليلًا ينفق عليها من جميع المال ، وفي وجوب السكنى له قولان . أحدهما : لا يجب ، كقولنا - وهو اختيار المزني - والثاني : يجب ، وبه قال مالك . م : ( فإن التربص ) ش : المذكور في القرآن . م : ( عبادة منها ) ش : أي من المرأة التي توفي عنها زوجها .
م : ( ألا ترى أن معنى التعرف عن براءة الحرم ليس بمراعى فيه ، حتى لا يشترط فيها ) ش : أي في عدتها . م : ( الحيض ، فلا تجب نفقتها عليه ، ولأن النفقة تجب شيئًا فشيئًا ولا ملك له بعد الموت ، فلا يمكن إيجابها في ملك الورثة ) ش : قال الطحاوي في " مختصره " : ولا سكنى للمتوفى عنها زوجها ، ولا نفقة في مال الزوج حاملًا كانت أو غير حامل . وقال أبو بكر الرازي : قد كانت نفقتها واجبة في مال الميت بقوله : { وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ } [ البقرة : 240 ] فنسخت هذه النفقة بالميراث ، وبقوله تعالى : { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ } [ البقرة : 228 ] ( البقرة : الآية 228 ) ، فأوجب نفقتها على نفسها من مال الزوج .
م : ( وكل فرقة جاءت من قبل المرأة بمعصية مثل الردة وتقبيل ابن الزوج ، فلا نفقة لها ، لأنها صارت حابسة نفسها بغير حق ، فصارت كما إذا كانت ناشزة ) ش : إنما قيد بالنفقة احترازًا عن السكنى ، لأن السكنى واجب لها ، لأن القرار في البيت مستحق عليها ، فلا يسقط ذلك بمعصيتها ، فأما النفقة فواجبة لها ، فيسقط ذلك بمجيء الفرقة من قبلها بمعصية . وقال في " المبسوط " : نفقة المرتدة لا