وحديث فاطمة بنت قيس رده عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فإنه قال : لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا بقول امرأة ، لا ندري أصدقت أم كذبت ، حفظت أم نسيت . سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : « للمطلقة الثلاث النفقة والسكنى ما دامت في العدة » . ورده أيضا زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأسامة بن زيد
شرح
م : ( وحديث فاطمة بنت قيس ) ش : هذا جواب عن حديث فاطمة بنت قيس الذي احتج به الشافعي ، تقديره أن حديث فاطمة . م : ( رده عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : يعني ابن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - . م : ( فإنه قال : « لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت حفظت أم نسيت سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول للمطلقة الثلاث النفقة والسكنى ما دامت في العدة » ش : هذا الحديث أخرجه مسلم عن أبي إسحاق قال : حدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس ، « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لا سكنى لها ولا نفقة فأخذ الأسود كفا من حصى فحصبه به فقال ويلك تحدث بمثل هذا قال عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لا نترك كتاب ربنا ولا سنة نبينا لقول امرأة » . ورواه أيضًا أبو داود والترمذي والنسائي والطحاوي والدارقطني ، لكن لا ينقل عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولكن روى جابر أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « للمطلقة ثلاثًا النفقة والسكنى » ذكره عبد الحق ، وقد بوب الطحاوي في هذا بابا مطولًا ، وأمعن الكلام فيه ، وشرحناه كما ينبغي . فمن أراد ذلك فليرجع إليه ، قوله : « لا ندع كتاب ربنا » يريد به : قَوْله تَعَالَى : { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ } [ الطلاق : 6 ] ( الطلاق : الآية 6 ) ووجد ذلك أن الوجد هو السعة والغنى ، وذلك يرجع إلى ما يملك به .
وأما الإسكان فإنه قد يملك إسكانها من غير ملكه ، يسكن هو ولا يملك الإنفاق من غير ملكه ، فكان تقديره - والله أعلم - ما تلاه ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : " وأنفقوا عليهم من وجدكم " ، وقوله : سنة نبينا ، يريد به قوله : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : « للمطلقة ثلاثًا ، النفقة والسكنى ما دامت في العدة » .
م : ( ورده أيضًا زيد بن ثابت ) ش : أي : روى حديث فاطمة بنت قيس بن زيد بن ثابت الأنصاري ، وقال مخرج الأحاديث : حديث زيد بن ثابت ، غريب . م : ( وأسامة بن زيد ) ش : أي رده أيضًا أسامة بن زيد بن حارثة ، وقال مخرج الأحاديث : هذا أيضًا غريب .
قلت : ليس كذلك ، لأن الطحاوي رواه : حدثنا ربيع المؤذن ، وقال : حدثنا شعيب عن الليث ، قال : أخبر الليث عن جعفر بن ربيعة بن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي سلمة عن عبد الرحمن قال : « كانت فاطمة بنت قيس تحدث عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال لها : " اعتدي في بيت ابن أم مكتوم » ، وكان محمد بن أسامة إذا ذكرت فاطمة من ذلك شيئًا رماها بما كان في يده لهذا ،