فصل وعلى الزوج أن يسكنها في دار مفردة ، ليس فيها أحد من أهله ، إلا أن تختار ذلك ، لأن السكنى من كفايتها ، فتجب لها كالنفقة . وقد أوجبه الله تعالى مقرونا بالنفقة ، وإذا وجب الإسكان حقا لها فليس له أن يشرك غيرها فيه ، لأنها تتضرر به ، لأنها لا تأمن على متاعها ، ويمنعها عن المعاشرة مع زوجها ، ومن الاستمتاع إلا أن تختار ذلك ،
شرح
[ فصل ما يحق للزوجة على زوجها ]
م : ( فصل ) ش : أي هذا فصل ، ولما فرغ من بيان النفقة شرع في بيان السكنى . م : ( وعلى الزوج أن يسكنها ) ش : أي يسكن امرأته . م : ( في دار مفردة ليس فيها أحد من أهله ) ش : كأمه وأخته أو أحد من قراباته ، لأن السكنى حقها ، فليس للزوج أن يترك غيرها معها ، كالنفقة .
م : ( إلا أن تختار ذلك ) ش : أي إسكان غيرها معها . م : ( لأن السكنى من كفايتها ، فتجب لها كالنفقة ، وقد أوجبه الله تعالى ، مقرونًا بالنفقة ) ش : أراد به ما ثبت في قراءة ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - في قَوْله تَعَالَى { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ } [ الطلاق : 6 ] ( الطلاق : الآية 6 ) ، أي من طاقتكم ، يعني ما تطيقونه . وقال الأترازي : ما كان يحتاج صاحب " الهداية " أن يقول : أوجبه الله مقرونًا بالنفقة ، لأن القران في النظم لا يدل على القران في الحكم ، فلو اقتصر على قوله : أسكنوهن ، انتهى . قلت : لو اقتصر هو عن هذا الكلام لكان أولى وأجدر ، لأنه لم يكن في صدر البحث في النظم ، هل يوجب القران في الحكم أو لا ؟ وإنما ذكره بحسب ظاهر قراءة ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على أن في هذا خلافًا بين الأصوليين .
م : ( وإذا وجب الإسكان ) ش : حال كونه . م : ( حقا لها ، فليس له أن يشرك غيرها فيه ، لأنها تتضرر به ) ش : أي بإسكان الغير معها . م : ( لأنها لا تأمن على متاعها ) ش : وأثاث بيتها . م : ( ويمنعها ) ش : أي إسكان الغير معها . م : ( عن المعاشرة مع زوجها ) ش : لأن الغير يبقى مثل الراقوب عليها . م : ( ومن الاستمتاع ) ش : بالجماع ودواعيه . وقيل : إذا كان هناك صغير جدًا لا يفهم الجماع ، لا ينبغي أن يمنع . وفي " الفتاوى " : ليس له أن يمسكها مع أمة في بيت واحد ، وإن أسكنها في بيت من داره ، والأمة في بيت ، جاز له ذلك . والصحيح أنه يحتاج إلى استخدامها في كل ساعة ، فله أن يسكنها معها للضرورة ، لكن يكره أن يجامعها بحضرة أمته .
وفي " الخزانة " : معه عشرة من الخدم ، يحل له وطؤهن ، وتصح الخلوة معهن . وكذا مع ضرتها . ونقل في " خلاصة الفتاوى " عن " أدب القاضي " للخصاف : شكت المرأة عند القاضي ، أن الزوج يضربها ، فطلبت أن يسكنها عند قوم صالحين ، إن علم به زجره ، وإن لم يعلم إن كان جيران صالحين أقرها فيه ، لكن يسألهم إن أخبروه كما شكت زجره وإن لم يكونوا صالحين أو يميلون إليه أمره بالإسكان عند قوم صالحين . م : ( إلا أن تختار ذلك ) ش : أي تختار المرأة إسكان الغير