تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
بمنزلة القضاء ، لأن ولايته على نفسه أقوى من ولاية القاضي ، بخلاف المهر ، لأنه عوض . وإن مات الزوج بعدما قضي عليه بالنفقة ، ومضى شهر ، سقطت النفقة . وكذا إذا ماتت زوجته ، لأن النفقة صلة ، والصلات تسقط بالموت ، كالهبة تبطل بالموت قبل القبض . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تصير دينا قبل القضاء ، ولا تسقط بالموت ؛ لأنه عوض عنده ، فصار كسائر الديون ، وجوابه قد بيناه . وإن أسلفها نفقة السنة
شرح
م : ( بمنزلة القضاء ، لأن ولايته على نفسه أقوى من ولاية القاضي ) ش : لأن له أن يلتزم بالنفقة فوق ما يلتزمه القاضي بالمعروف ، فكان مصلحة بمنزلة القضاء بل أولى . م : ( بخلاف المهر ) ش : بقوله وليست بعوض حيث يجب بلا قضاء ولا تراض . م : ( لأنه ) ش : أي لأن وجوبه . . . م : ( عوض ) ش : ألا ترى أنه إذا تزوجها ولم يسم لها مهرًا فدخل بها أو مات عنها يلزمه مهر المثل . م : ( وإن مات الزوج بعدما قضي عليه بالنفقة ومضى شهر سقطت النفقة ) ش : خلافًا للأئمة الثلاثة . قال الكاكي : هذا إذا فرض لها النفقة ، ولم يؤمر بالاستدانة أنه على الزوج ، فاستدانت ، ثم مات أحدهما ، لا يبطل . ذكره الحاكم الشهيد في " المختصر " . وذكر الخصاف أنه يبطل . والصحيح ما ذكره في " المختصر " لأن استدانتها بأمر القاضي ، وللقاضي ولاية عليها ، فكانت بمنزلة استدانة الزوج بنفسه . وفيه : لا يسقط بموت أحدهما . كذا هاهنا وكذلك في الطلاق ، يعني أن الديون المستدانة هل تسقط بالطلاق . فعلى روايتين . في رواية : لا تسقط وهو الصحيح ، كذا في " الذخيرة " . م : ( وكذا إذا ماتت زوجته ، لأن النفقة صلة ، والصلات تسقط بالموت كالهبة تبطل بالموت ) ش : أي بموت الواهب أو بموت الموهوب له . م : ( قبل القبض ) ش : فإن قيل الهبة متأكدة بالقبض والنفقة متأكدة بعد القضاء ، فينبغي أن لا تسقط كالهبة المتأكدة بالقبض . قلنا : قال في " الإيضاح " : وإن صارت النفقة دينا عليه بالقضاء ، ولكن معنى الصلة لا تبطل ، والصلات تبطل بالموت ، انتهى . قلت : قال الكاكي : الدليل على أن معنى الصلة لا يبطل فيها أنه لم ينقل أحد من السلف والخلف الوصية بنفقة فيما إذا مضت مدة ، ولا بإخراجها عن تركته كسائر الديون ، وقد حكمت الشافعية بنفقة ستين سنة أو أكثر إذا أنكرت إنفاقه عليها ، وجعلوها كسائر الديون ، وبعد هذا لا يخفى ما فيه ، وجماعة من أصحاب الشافعي لا يرضون بهذا الحكم . م : ( وقال الشافعي : تصير دينا قبل القضاء ، ولا تسقط بالموت ، لأنه عوض عنده ، فصار كسائر الديون ) ش : قال في " شرح الأقطع " : قال الشافعي : إنها تؤخذ من تركة الزوج ، وقال " الشامل " : وعن محمد أن يؤدي من ماله . م : ( وجوابه قد بيناه ) ش : أي جواب الشافعي على قوله إن النفقة عوض قد بيناه في مسألة ، وإن كانت صغيرة لا يستمتع بها لا نفقة لها . وهو ما ذكره بقوله : ولنا في المهر عوض عن الملك ، لا يجتمع العوضان عن عوض واحد . م : ( وإن أسلفها نفقة السنة )