تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار ، ثم أيسر فخاصمته ، تمم لها نفقة الموسر ، لأن النفقة تختلف بحسب اليسار والإعسار ، وما قضي به تقدير لنفقة لم تجب .
شرح
قريب ، ثم اعلم أن العجز عن الإنفاق لا يوجب التفريق عندنا ، ولكن مع هذا إذا فرق القاضي بينهما ، هل ينفذ قضاؤه أم لا ؟ قال الإمام أبو حفص محمد بن محمود الإستروشني في الفصل الثاني في القضاء في المجتهدات من كتاب الفصول : إذا ثبت العجز بشهادة الشهود فإن كان القاضي شافعي المذهب ، وفرق بينهما ، نفَّذ قضاءَه بالتفريق ، وإذا كان حنفيًا لا ينبغي له أن يقضي بخلاف مذهبه إلا أن يكون مجتهدًا ، أو وقع اجتهاده على ذلك قضى مخالفًا لرأيه من غير اجتهاد . فعن أبي حنيفة روايتان في جواز قضائه ، ولم يقض ، ولكن أمر شافعي المذهب ليقضي بينهما في هذه الحادثة بمقتضى التفريق إذا لم يرتش ، الآمر والمأمور بأن كان الزوج غائبًا ، فرفعت المرأة الأمر إلى القاضي ، وأقامت البينة أن زوجها الغائب عاجز عن النفقة ، وطلبت من القاضي أن يفرق بينهما . قال مشايخ سمرقند : جاز تفريقه لأنه قضاء في فصلين مختلف فيهما التفريق بسبب العجز عن النفقة والقضاء على الغائب . وكل واحد منهما مجتهد فيه . وقال القاضي ظهير الدين المرغيناني : لا يصح هذا التفريق ؛ لأن القضاء إنما يجوز عند الشافعي ، وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة إذا ثبت المشهور به عند القاضي ، وهو العجز ؛ لأن المال غاد ورائح ، ومن الجائز أن الغالب هنا صار غنيًا ، ولم يعلم به الشاهد لما بينهما من المسافة . وقال صاحب " الذخيرة " : الصحيح أنه لا ينفذ قضاؤه ، لأن العجز لا يعرف حالة الغيبة لجواز أن يكون قادرًا ، إن كان هذا ترك الإنفاق لا بالعجز عن الإنفاق ، فإن رفع هذا القضاء إلى قاض آخر ، فإن جاز قضاؤه فالصحيح أنه لا ينفذ ، لأن هذا القضاء ليس في مجتهد فيه لما ذكرنا أن العجز لم يثبت . م : ( وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار ، ثم أيسر فخاصمته تمم لها نفقة الموسر ) ش : أي تمم القاضي لها نفقة الرجل الموسر . م : ( لأن النفقة تختلف بحسب اليسار والإعسار ) ش : لأنها تجب شيئًا فشيئًا فيعتبر حالها في كل وقت . م : ( وما قضي به ) ش : كلمة ما مبتدأ وقضي مجهول ويجوز أن يكون معلومًا ، أي ما قضى به القاضي ، والضمير في به يرجع إلى المبتدأ وهو قوله . م : ( تقدير ) ش : بالرفع خبر المبتدأ ، وهو قوله ما وهي موصولة بمعنى الذي فافهم . وهذا جواب عما يقال ينبغي أن لا يتمم لها نفقة اليسار لأن فيه نقض القضاء الأول ، فأجاب بأن ما قضى به تقدير . م : ( لنفقة لم تجب ) ش : لأن النفقة تجب شيئًا فشيئًا ، وتقدير ما ليس بواجب لا يكون لازمًا لجواز متبدل السبب الموجب قبل وجوبه ، فإذا لم يكن لازمًا فنحكم فيه حكم الحاكم .
البناية شرح الهداية — صفحة 674 | العيني