تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
ومعنى قوله : " بالمعروف " : الوسط ، وهو الواجب ، وبه يتبين أنه لا معنى للتقدير كما ذهب إليه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه على الموسر مدان ، وعلى المعسر مد ، وعلى المتوسط مد ونصف مد ؛
شرح
على غير أنه إذا عجز عن الكفاية لا يكلف في الحال بل الزيادة على الكفاية في ذلك الوقت يكون دينا عليه ، والعمل بالنص أولى من ترك أحدهما . م : ( ومعنى قوله « بالمعروف » الوسط ) ش : أي قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « بالمعروف في قوله لهند امرأة أبي سفيان : " خذي من مال زوجك ما يكفيك وولدك بالمعروف » ، وكذا في قَوْله تَعَالَى : { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ } [ البقرة : 233 ] ( البقرة : الآية 233 ) الآية الوسطى . م : ( وهو الواجب ) ش : أي الوسط هو الواجب ، وفي " المبسوط " : يجب على القاضي اعتبار الكفاية بالمعروف فيما فرض في كل وقت وزمان . فكما يفرض لهما قدر الكفاية من الطعام ، فكذلك من الإدام لأن الخبز لا يتناول عادة إلا مأدومًا ، وجاء في تأويل قوله عز وجل : { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } [ المائدة : 89 ] ( المائدة : الآية 89 ) ، أنه أعلى ما يطعم الرجل امرأته الخبز واللحم وأوسطه الخبز والزيت وأدناه الخبز واللبن ، وأما الدهن يُستغنى عنه خصوصًا في زيادة الحر فهو من أهول الحوائج كالخبز . م : ( وبه ) ش : أي وبالمعروف المذكور في القرآن والحديث . م : ( يتبين أنه لا معنى للتقدير ) ش : أي في تقدير النفقة . م : ( كما ذهب إليه ) ش : أي إلى التقدير . م : ( الشافعي أنه ) ش : أي التقدير . م : ( على الموسر مدان ، وعلى المعسر مد ، وعلى المتوسط مد ونصف مد ) ش : المد بالضم وتشديد الدال رطل وثلث بالعراقي عند الشافعي وأهل الحجاز ، ورطلان عند أبي حنيفة وأهل العراق ، وقيل : إن أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعامًا . وقال الماوردي في " الحاوي " ما ملخصه : إن الأصل في اعتبار الحب في النفقة الكفارات ؛ لأنه طعام يقصد به في الحرمة ويستقر في الذمة وفي النكاح عليه تمليكها حبًا ، وعليه طحنه وخبزه في الأصح ، ويجوز الاعتياض في الأصح إلا دقيقا وخبزا على المذهب ، ولو أكلت معه سقطت نفقتها في الأصح وفي " المغني " : إيجاب الحب تحكم ، فإن الشرع ورد بالإنفاق مطلقا من غير قيد ولا تقدير ، فيجب أن يرد إلى العرف والعادة وذلك في الطعام دون الحب . وما بلغنا عن أحد السلف أنه أطعم زوجته حبًا ولا حكم بذلك الحاكم ، وقد تركوا قوله في جميع البلاد الإسلامية على تقدير مد . . . على الأكابر . وعن مالك : يفرض بمد تمر وإن كان كل يوم . وهو مد وثلث بمد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال ابن حبيب : أخذه هشام بن إسماعيل بغرض نفقة الزوجات ما استحسنه مالك ، وهو ظاهر خلاف مذهبه ، ومذهبنا ما ذكره علماؤنا ، فقال في مختصر شرح