تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
لأن ما وجب كفاية لا يتقدر شرعا في نفسه . وإن امتنعت من تسليم نفسها حتى يعطيها مهرها ، فلها النفقة ؛ لأنه منع بحق ، فكان فوت الاحتباس لمعنى من قبله ، فيجعل كالأموات .
شرح
وقال الخصاف : ويجعل لها ما تنام عليه مثل الفراش والمضربة والمرفقة في الشتاء ولحافا يتغطى به . قال شمس الأئمة السرخسي في شرح كتاب " النفقات " : ذكر لها كتابا على حدة ولم يكتف بفراش واحد ، لأنها ربما تنعزل عنه في أيام الحيض أو في زمان مرضها . وقال الحاكم الشهيد : وقال محمد : لا ينبغي أن يوقت النفقة على الدراهم ، لأن السعر يغلو ويرخص ، ولكن يجعل النفقة على الكفاية في كل زمان ، فينظر قيمته ، فيفرض لها عليه دراهم شهرًا بشهر . قال السرخسي : وهذا بناء على عادتهم ، وبعض المتأخرين من مشايخنا ، قالوا : يعتبر في ذلك حال الرجل فإنه إن كان محترفا يفرض عليه النفقة يومًا يوما ؛ لأنه يتعذر عليه أداء نفقة شهر دفعة واحدة . وإن كان من التجار يفرض عليه الأداء شهرًا ، وإن كان من الدهاقين يفرض عليه النفقة دراهم على الكفاية في كل زمان ، فينظر قيمة ذلك ، فيفرض لها عليه دراهم شهرٍ بشهرٍ لتيسير الأداء عليه . كذلك عند إدراك الغلة واتخاذ غلة الحوانيت ، أما الكسوة فيفرض في السنة مرتين . م : ( لأن ما وجب كفاية لا يتقدر شرعا في نفسه ) ش : لأنها مما يختلف فيها أحوال الناس بحسب الشباب والمهرم ، وبحسب الأوقات والأماكن ، ففي التقدير قد يكون إضرارا بأحدهما وفي " المبسوط " : وكل جواب عرفته من اعتبار حاله أو حالها في فرض النفقة فهو الجواب في كسوة . [ نفقة من امتنعت من تسليم نفسها حتى يعطيها ممهرها ] م : ( وإن امتنعت من تسليم نفسها حتى يعطيها مهرها فلها النفقة ؛ لأنه منع بحق ، فكان فوت الاحتباس لمعنى من قبله فيجعل كالأموات ) ش : المراد من المهر هو العاجل ، وبه صرح في " شرح الطحاوي " فقال : ولو أنها منعت نفسها لأجل مهرها العاجل ، فلها النفقة لأن هذا منع بحق . وقال في " التحفة " : وإن كان الامتناع بغير حق ، بأن أوفاها الزوج المهر مؤجلا ، فإنه يسقط النفقة لأنه وجد النشوز منها ، لكن ينبغي لك أن تعرف أن الامتناع لطلب المهر إذا كان قبل الدخول لا يزيل النفقة اتفاقا لأنه منع بحق وكذلك بعد الدخول إذا كان برضاها عند أبي حنيفة . وقالا : لا نفقة لها ، كذا في " المختلف " ، وفي " فتاوى قاضي خان " : ولو كان الزوج ساكنا معها في منزلها فمنعت زوجها من الدخول عليها كانت ناشزة إلا إذا منعت لتحولها إلى منزله أو ليكتري لها منزلًا ، فحينئذ تكون ناشزة ولو كانت مقيمة في منزله ، ولم تمكنه من الوطء لا تكون ناشزة .