اعتبر حالها ، وهو الفقه . فإن النفقة تجب بطريق الكفاية . والفقيرة لا تفتقر إلى كفاية الموسرات ، فلا معنى للزيادة . وأما النص فنحن نقول بموجبه أنه يخاطب بقدر وسعه ، والباقي دين في ذمته ،
شرح
م : ( اعتبر حالها ) ش : أي اعتبر - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حال المرأة ، ولقائل أن يقول هذا الدليل غير مطابق للمدعى ، وهو الاعتبار بحالها .
والحديث يدل على اعتبار حالها ، وأما اعتبار حاله فالآية تدل عليه ، والخصم يدل عليه ، فإذا الآية تدل على اعتبار حاله والحديث على اعتبار حالها ، فوجب الجمع بينهما بأن يكون حاله معتبرة من جهة وحالها كذلك .
فإن قيل : هذا على تقدير التعارض والحديث لا يعارض الآية لكونه من الأحاديث ، فالجواب أن الحديث تفسير لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [ البقرة : 233 ] ( البقرة : الآية 333 ) ، فتكون المعارضة حينئذ بين الآيتين فيجمع بينهما . م : ( وهو الفقه ) ش : أي اعتبار حال المرأة هو الفقه ؛ أي هو الذي يفهم من الدلائل .
وأشار بهذا إلى أنه اختار قول الخصاف حيث اعتبر حالهما ، لكن ذكر الدليل من جهة نفسه لما اختاره ، وإنما قلنا من جهة نفسه لئلا يرد عليه اعتراض الأترازي حيث قال : قوله . م : ( فإن النفقة ) ش : قوله فلا معنى للزيادة وفيه نظر ، لأنه ما بقي بين الدليل والمدلول مطابقة ، لأن صاحب " الهداية " أورده دليلًا لقول الخصاف وقول الخصاف اعتبار حال المرأة وحدها ، انتهى .
ونحن نقول : اختيار المصنف ما اختاره الخصاف ، ولكن دليله من جهة ويرد ما ذكره ، ثم بين ذلك بقوله لأن النفقة . م : ( تجب بطريق الكفاية ، والفقيرة لا تفتقر إلى كفاية الموسرات فلا معنى للزيادة ) ش : يعني عن كفايتها نظرا إلى حال الزوج ، ثم أجاب عن قَوْله تَعَالَى : { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ } [ الطلاق : 7 ] ( الطلاق : الآية 7 ) ، بقوله . م : ( وأما النص فنحن نقول بموجبه ) ش : أي بموجب النص وهو . م : ( أنه يخاطب بقدر وسعه ) ش : لئلا يلزم التكليف بما ليس بالوسع ، لكن زاد كفايتها على ما في وسعه يكون دينًا عليه ، وهو معنى . م : ( والباقي دين في ذمته ) ش : عملا بالدليلين ، ولا يؤديه مع العجز .
واعترض الأترازي على المصنف بقوله : وهذا لا يكون جوابا لما ذهب إليه الكرخي من ظاهر الرواية ، لأن نص القرآن لا يثبت الزيادة على نفقة الإعسار ، فمن أين يثبت الزيادة بموجب النص حتى يكون دينًا عليه ؟ انتهى .
قلت : المصنف لم يثبت الزيادة بقوله تعالى : { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ } [ الطلاق : 7 ] ( الطلاق : الآية 7 ) حتى . . . ما قال ، وإنما أثبت الزيادة بقوله تعالى : { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ } [ البقرة : 233 ] ( البقرة : الآية 233 ) الآية ، وفيما قاله عملًا بالدليلين ، وهذه الآية تدل على وجوب كفايتهن بكلمة