شرح
" الكافي " للحاكم الشهيد : إذا كان الرجل صاحب مائدة وطعام كثير ، تتمكن من تناول مقدار كفايتها ، فليس لها أن تطالب الزوج بفرض النفقة ، وإن يكن بهذه الصفة ، فخاصمت في النفقة يفرض لها بالمعروف ، وهو فوق التقتير ، دون الإسراف ، رعاية للجانبين .
ولا تقدر النفقة بالدراهم ؛ لأن المقصود الكفاية ، وقد يرخص السعر ولا يغلو ، فلا يحصل المقصود ، فكما يفرض لها الطعام بقدر الكفاية كل يوم يفرض الإدام أيضا ؛ لأن الخبز لا يتناول إلا مأدوما عادة ، وكذلك يفرض الدهن لأنه لا يُستغنى عنه .
وقال في الأقضية : لا إدام إلا على اللحم والأوسط الزيت والأدنى اللبن والحطب والصابون والأشنان ، وثمن ماء الاغتسال عليه ، كذا في " خلاصة الفتاوى " ويفرض لها من الكسوة ما يصلح للشتاء والصيف .
ففي الشتاء قميص وملحفة وخمار وكساء كأرخص ما يكون كفايتها بما دونها ، إن كان الرجل معسرا ولا كساء في الصيف ، وإن كان موسرا فأجود من ذلك على قدر اليسار والخادم قميص وإزار وكساء كأرخص ما يكون ولا كساء في الصيف ، وإن كان الرجل موسرا فأجود ما يكون من ذلك .
وقال محمد : في الأصل من التقدير بالدراهم بقوله : إن كان معسرًا فرض لها من النفقة كل شهر أربعة دراهم أو خمسة أو ما بين ذلك ، ولخادمها ثلاثة دراهم وأقل من ذلك أو أكثر ، وإن كان موسرًا ، عليه للمرأة ثمانية دراهم أو سبعة أو نحو ذلك ، ولخادمها ثلاثة دراهم أو أربعة أو نحو ذلك ، فذاك ليس بتقدير لازم ، بل هو بناء على ما شاهده محمد في ذلك الوقت من عرف زمانه ، كذا ذكره شمس الأئمة السرخسي في شرح " الكافي " وشمس الأئمة البيهقي في " الشامل " .
وقال السرخسي : لم يذكر محمد في الأصل كسوة المرأة الإزار والخف في شيء من المواضع ، وذكر الإزار في كسوة الخادم ولم يذكر الخف أيضًا ، وإن كانت الخادمة ممن يحتاج أن تخرج إلى الحوائج ، فلها الخف والمكعب بحسب ما يكفيها .
وأما المرأة فإنها مأمورة بالقرار في البيت ممنوعة من الخروج ، فلا تستوجب الخف والمكعب على الزوج ، وكذلك لا تستوجب الإزار لأنها تكون مهيئة نفسها بنشاط الزوج ، فليس على الزوج أن يتخذ ما يحول بينه وبين حقه فلهذا لم يذكر الإزار ، هذا لفظه في شرح " الكافي " .
وقال في " خلاصة الفتاوى " : هذا في ديارهم بحكم العرف ، أما في ديارنا فيفرض الإزار والمكعب ، ويفرض ما تنام عليه .