وتفسيره أنهما إذا كانا موسرين تجب نفقة اليسار . وإن كانا معسرين فنفقة الإعسار . وإن كانت المرأة معسرة والزوج موسرا ، فنفقتها دون نفقة الموسرات وفوق نفقة المعسرات . وقال الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يعتبر حال الزوج ، وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ } [ الطلاق : 7 ] ( الطلاق : الآية 7 ) . ووجه الأول قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهند امرأة أبي سفيان : « خذي من مال زوجك ما يكفيك وولدك بالمعروف » .
شرح
م : ( وتفسيره ) ش : أي تفسير قول الخصاف . م : ( أنهما ) ش : أي أن الزوجين . م : ( إذا كانا موسرين تجب نفقة اليسار ، وإن كانا معسرين فنفقة الإعسار ) ش : أي تجب نفقة الإعسار . م : ( وإن كانت المرأة معسرة والزوج موسرًا ) ش : أي وكان الزوج موسرا . م : ( فنفقتها دون نفقة الموسرات وفوق نفقة المعسرات ) ش : وفي " الذخيرة " : بيانه : إذا كان الزوج موسرًا بفرط اليسار نحو أن يأكل الحلوى واللحم المشوي والباحات ، والمرأة فقيرة كانت تأكل في بيتها خبز الشعير ، لا يؤخذ الزوج بأن يطعمها ما يأكل بنفقته ، ولا ما كانت المرأة تأكل في بيتها ، ولكن يطعمها فيما بين ذلك ، ويطعمها خبز البر ، وباحة وباحتين ، فهذا معنى اعتبار حالهما .
وأما إذا كان الزوج معسرًا والمرأة موسرة ، لم يذكر المصنف هذا القسم ، قال الأترازي : لا أدري كيف ذهب عنه ، ولا بد من ذكره ، فقال الخصاف في كتابه : يفرض له نفقة صالحة ، يعني وسطا ، فيقال له : تكلف إلى أن تطعمها خبز البر وباحة وباحتين ، كي لا يلحقها الضرر .
وقال الأترازي : هذا التكليف تكليف ما ليس في الوسع ، فلا يجوز . قال الإمام السرخسي : لم يذكر صاحب الكتاب أنه يؤاكلها ؛ يعني الخصاف لم يذكره في كتاب النفقات ، ثم قال : ولكن مشايخنا قالوا المستحب له أن يؤاكلها لأنه مأمور بحسن العشرة معها ، وزاد في أن يؤاكلها ليكون نفقتها ونفقته سواء .
م : ( وقال الكرخي : يعتبر حال الزوج ، وهو قول الشافعي ؛ لقوله عز وجل : { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ } [ الطلاق : 7 ] ( الطلاق : الآية 7 ) ) ش : وهو ظاهر الرواية ، وقال الله تعالى : { وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ } [ الطلاق : 7 ] ( الطلاق : الآية 7 ) بين أن التكليف بحسب الوسع وأن النفقة على حسب حاله .
ولما زوجت نفسها من معسر ، فقد رضيت بنفقة المعسرين ، فلا يستوجب على الزوج إلا بحسب الزوج وحاله .
م : ( ووجه الأول ) ش : أي وجه اعتبار حالهما وهو اختيار الخصاف . م : ( قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي « قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . م : ( لهند امرأة أبي سفيان : خذي من مال زوجك ما يكفيك وولدك بالمعروف ) » ش : هذا الحديث أخرجه الجماعة غير الترمذي عن هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - « أن هندًا أم معاوية قالت : " يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل شحيح ، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه ، وهو لا يعلم ، فقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » .