تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث حجة الوداع : « ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف » ؛ ولأن النفقة جزاء الاحتباس ، فكل من كان محبوسا بحق مقصود لغيره ، كانت نفقته عليه ، وأصله القاضي والعامل في الصدقات ، وهذه الدلائل لا فصل فيها ، فتستوي فيها المسلمة ، والكافرة . ويعتبر في ذلك حالهما جميعا ، قال : وهذا اختيار الخصاف وعليه الفتوى .
شرح
م : ( وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . م : ( في حديث حجة الوداع : « ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف » ش : هذا الحديث رواه مسلم عن جابر بن عبد الله ، وهو حديث طويل جدًا ، وفيه : « فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف . . . » الحديث أخرجه مسلم في باب حجة الوداع . م : ( ولأن النفقة جزاء الاحتباس ) ش : أي احتباس المرأة عند الرجل . م : ( فكل من كان محبوسًا بحق مقصود لغيره كانت نفقته عليه ) ش : لا يقال يرد على هذا نفقة الرهن ، فإنها على الراهن مع أنه محبوس بحق المرتهن ، لأنا نقول سلمنا أنه محبوس عند المرتهن ولكن لا نسلم أنه محبوس بحق هو مقصود للمرتهن فحسب . فإنه كما يحصل مقصود المرتهن يحصل مقصود الراهن أيضًا . ألا ترى أنه إذا هلك ، هلك الدين الذي على الراهن مضمونًا بأقل من قيمته ومن الدين ، لكن على هذا كان ينبغي أن تجب النفقة عليهما جميعًا ، إلا أن النفقة لما كانت لبقية الرهن وهو على ملك الراهن ، وجبت عليه خاصة كالوديعة يجب نفقتها على صاحب المال . و : ( وأصله ) ش : أي أصل من كان محبوسا لمنفعة ترجع إلى غير . م : ( القاضي والعامل في الصدقات ) ش : لأنهما حبسا أنفسهما لمصالح المسلمين فيجب كفايتهما ، وكذلك المفتي والمتولي والوصي والمضارب إذا سافر بمال المضاربة والمقاتلة إذا قاموا بكفاية المسلمين في دفع عدوهم يجب كفايتهم . م : ( وهذه الدلائل ) ش : أشار به إلى ما ذكره من الكتاب والسنة ، وقال الأترازي : أي الآيات الدالة على وجود النفقة والدليل العقلي . . م : ( لا فصل فيها ) ش : أي لا فرق فيها بل على إطلاقها . م : ( فتستوي فيها المسلمة والكافرة ) ش : والغنية والفقيرة ، والموطوءة وغير الموطوءة ، والمنتقلة إلى بيت زوجها وغير المنتقلة . م : ( ويعتبر في ذلك حالهما جميعًا ) ش : أي حال الزوجين . وهذا لفظ القدوري . م : ( قال ) ش : أي المصنف . م : ( وهذا اختيار الخصاف وعليه الفتوى ) ش : أي على اختيار الخصاف الفتوى . وظاهر الرواية عن أصحابنا اعتبار حال الرجل في اليسار والإعسار دون حال المرأة . وبه صرح محمد في الأصل والحاكم في " الكافي " وصاحب " الشامل " في قسم المبسوط ، والإمام الأسبيجابي في " شرح الطحاوي " ، وإليه ذهب الكرخي وكثير من مشايخنا المتأخرين ، كصاحب " التحفة " وصاحب " النافع " وغيرهم ، وهو قول الشافعي .