تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
باب النفقة قال : النفقة واجبة للزوجة على زوجها ، مسلمة كانت أو كافرة ، إذا أسلمت نفسها في منزله فعليه نفقتها وكسوتها وسكناها . والأصل في ذلك قَوْله تَعَالَى : { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ } [ الطلاق : 7 ] ( الطلاق : الآية 7 ) ، وقَوْله تَعَالَى : { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [ البقرة : 233 ] ( البقرة : الآية 233 ) ،
شرح
[ باب النفقة ] [ حكم النفقة للزوجة ] م : ( باب النفقة ) ش : أي : هذا باب في بيان أحكام النفقة ، وهي اسم بمعنى الإنفاق ، وهي عبارة عن الإدرار على الشيء بما به بقاؤه . والنفقة تجب بأسباب الزوجية ، ومنها النسب ومنها الملك ، والكل يجيء بيانه على الترتيب مشتملا على ذكر فصول على ما يجيء إن شاء الله تعالى . م : ( قال ) ش : أي القدوري . م : ( النفقة واجبة للزوجة على زوجها ، مسلمة كانت أو كافرة . إذا أسلمت نفسها في منزله فعليه نفقتها وكسوتها وسكناها ) ش : أي في منزل الزوج . قال الأقطع في " شرحه " : تسليمها نفسها شرط في وجوب النفقة ولا خلاف في ذلك . وقال الأترازي : فعلم بهذا إذا ادعى بعض الشراح للهداية ، بقوله : هذا الشرط ليس بلازم في ظاهر الرواية . فإنه ذكر في " المبسوط " وهو ظاهر الرواية بعد صحة العقد ، النفقة واجبة لها وإن لم تنتقل إلى بيت الزوج . ألا ترى أن الزوج لو لم يطلب انتقالها إلى بيت الزوج جاز لها أن تطالبه بالنفقة . وقال في " الإيضاح " : وهذا لأن النفقة حق المرأة والانتقال حق الزوج فإذا يطالبها بالنفقة ، فقد ترك حقه وهذا لا يوجب بطلان حقها . وقال في " النهاية " : وقال بعض المتأخرين من أئمة بلخ : لا تستحق النفقة إذا لم تزف إلى بيت زوجها . والفتوى على جواب الكتاب ، وهو وجوب النفقة وإن لم تزف فإن كان الزوج قد طالبها بالنفقة ، وإن لم تمتنع من الانتقال إلى بيت زوجها فلها النفقة أيضًا ، وأما إذا كان الامتناع بحق بأن امتنعت لتستوفي مهرها ، فلها النفقة أيضًا ، وإن كان الامتناع بغير حق ، بأن كان أوفاها المهر ، أو كان المهر مؤجلا أو وهبته منه ، فلا نفقة لها ، فكل من كان محبوسا لغيره بحق مقصود ، كانت نفقته عليه . م : ( والأصل في ذلك ) ش : أي في وجوب النفقة . م : ( قَوْله تَعَالَى : { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ } [ الطلاق : 7 ] ( الطلاق : الآية 7 ) ) ش : أمر بالإنفاق ، والأمر للوجوب ، والسعة : القدرة . م : ( وقَوْله تَعَالَى : { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [ البقرة : 233 ] ( البقرة : الآية 233 ) ) ش : المولود له هو الأب ، ورزقهن : الأمهات ، قَوْله تَعَالَى : { بالمعروف } [ البقرة : 233 ] أي بالوسط . وقال الزجاج في تفسيره : مما تعرفون أنه العدل على قدر الإمكان ، وكلمة " على " للإيجاب .