تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
أو يحمل على ما إذا كان بالغا .
شرح
أنه لو كان للتخيير اعتبار ، لم يقل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اللهم اهده » فوفق لاختياره الأنظر في حقه ببركة دعائه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، ولم يوجد ذلك فيما نحن فيه . م : ( أو يحمل على ما إذا كان بالغًا ) ش : هذا جواب ثان عن حديث الشافعي ، ولكن ليس بموجه ولا يرضي الخصم لأنه صرح فيه فجاء بابن لهما صغير لم يبلغ وهو في حديث رافع بن سنان الذي مضى عن قريب . وفي رواية أخرجها أبو داود « عن رافع بن سنان ، ولفظه : أنه أسلم وأبت امرأته فأتت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت : ابنتي وهي فطيم ، وقال رافع : ابنتي . وأقعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأم ناحية والأب ناحية ، فأقعد الصبية بينهما ، وقال لهما : " ادعواها " ، فمالت الصبية إلى أمها ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اللهم اهدها " ، فمالت إلى أبيها وأخذها » انتهى ، وهذا إيضاح صرح فيه بالصبية وأنها فطيم فكيف يكون الولد غالبًا ؟ والمعني أن أصحابنا قصروا في هذا الباب حيث يستدل الخصم بالأحاديث الصحيحة ، وهم يستدلون بالدليل العقلي . وأجابوا عن حديث أبي هريرة بأربعة أجوبة : الأول : أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أمر إما بالاستهام وهو متروك بالإجماع ، والثاني : لم يذكر فيه الطلاق ، وقولها : إن زوجي ، دليل على قيام النكاح ، والثالث : ليس فيه سبع سنين ، والخصم يشترط التخيير في سبع سنين ، والرابع : أن بئر أبي عنبة كانت بالمدينة ، ولا يمكن للصغير أن يسقي منها ، ولا يخلو الكل عن تأمل ، واعلم أن الابن إذا بلغ يخير بين أبويه . فإن أراد أن ينفرد فله ذلك ، إلا إذا كان فاسقا يمضي عليه شيء ، فحينئذ يضمه الأب إلى نفسه ، لأنه أقدر على صيانته ، أما الجارية فإن كانت بكرا يضمها إلى نفسه سواء كانت مأمونة أو غير مأمونة . فإن كانت ثيبًا مأمونة ليس له أن يجبرها حتى تكون معه لزوال ولايته عنها كذا في نسخ " الفتاوى " وغيرها قاله الأترازى . وفي " الكافي " اختلعت على أن تترك ولدها عند الزوج ، فالخلع جائز والشرط باطل .
البناية شرح الهداية — صفحة 654 | العيني