تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
ولا خيار للغلام والجارية . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لهما الخيار لأن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خير .
شرح
حصول الضرر بعده ، بانتقاش أحوال الكفر في ذهنه بعد أن يعقل الأديان . م : ( ولا خيار للغلام والجارية ) ش : يعني بين الأبوين بأن يكون الولد عند الأم ما لم تزوج بزوج آخر إلى المدة التي ذكرناها ، وبه قال مالك . م : ( وقال الشافعي لهما الخيار ) ش : إذا بلغا من التمييز يسلم إلى من اختاره ، وبه قال أحمد . م : ( لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خير ) ش : أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن هلال بن أسامة « عن أبي ميمونة ، سليم ، ويقال : سلمان مولى من أهل المدينة ، رجل صدوق . قال : بينما أنا جالس مع أبي هريرة ، - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، إذ جاءته امرأة فارسية معها ابن لها ، فادعياه ، وقد طلقها زوجها . فقالت : يا أبا هريرة - ورطنت بالفارسية - زوجي يريد أن يذهب بابني . فقال أبو هريرة : استهما عليه - ورطن لها بذلك - . فجاء زوجها وقال : من يحاقني في ولدي ! فقال أبو هريرة : اللهم إني لا أقول هذا إلا أني سمعت " امرأة جاءت إلى رسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا قاعد عنده ، فقالت : يا رسول الله ، إن زوجي يريد أن يذهب بابني ، وقد سقاني من بئر أبي عنبة ، وقد نفعني . فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : استهما عليه . فقال زوجها : من يحاقني في ولدي ؟ فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هذا أبوك ، وهذه أمك ، فخذ بيد أيهما شئت ، فأخذ بيد أمه ، فانطلقت به » . وجه الاستدلال : هو أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خيره بقوله « هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت » . قوله : رطنت ، من الرطانة - بفتح الراء وكسرها - وهي كلام لا يفهمه الجمهور ، وإنما هو مواضعة بين اثنين أو ثلاثة ، والعرب تخص بها غالبًا كلام أعجم . قوله : من بئر أبي عنبة ، بكسر العين المهملة ، وفتح النون وبالباء الموحدة ، وهي بئر معروف بالمدينة . عندما عرض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصحابه لما سار إلى بدر . قوله : يحاقني بالحاء المهملة وبالقاف . أي من ينازعني ؟ واستدل الشافعي أيضًا بحديث رافع بن سنان وهو الذي ذكره المصنف . وأجاب عنه على ما يأتي . أخرجه أبو داود والنسائي عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جده « رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم ، فجاءت بابن لهما صغير لم يبلغ ، فأجلس النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأب هاهنا والأم هاهنا ثم خيره ، وقال : " اللهم اهده " ، فذهب إلى أمه . ولفظ أبي داود : أسلم وأبت امرأته أن تسلم فأتت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت : ابنتي وهي فطيم ، وقال
البناية شرح الهداية — صفحة 652 | العيني