تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
ولنا أنه لقصور عقله يختار من عنده الدعة بتخليته بينه وبين اللعب ، فلا يتحقق النظر . وقد صح أن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لم يخيروا . وأما الحديث فقلنا قد قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اللهم اهده " فوفق لاختياره الأنظر بدعائه - عَلَيْهِ السَّلَامُ -
شرح
رافع : ابنتي ، فأقعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأم ناحية ، والأب ناحية وأقعد الصبي بينهما ، وقال لهما : " ادعواها " فمالت الصبية إلى أمها ، فقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " اللهم اهدها " فمالت إلى أبيها ، فأخذها » وأخرجه أحمد في " مسنده " ولفظه في : ولد صغير . م : ( ولنا أنه ) ش : أي أن الصغير . م : ( لقصور عقله يختار من عنده الدعة ) ش : بفتح الدال والعين المهملة أي الراحة والخفض والهاء فيه عوض عن الواو لأنه من ودع الرجل بالواو وضم الدال ، فهو وديع أي ساكن ، وهو من باب فعل يفعل بضم العين فيهما كحسن يحسن . م : ( بتخليته بينه وبين اللعب ) ش : أي بسبب تخلية من عنده الدعة بين الصبي وبين اللعب . م : ( فلا يتحقق النظر ) ش : وعدم تحقق النظر على الصبي إذا اشتغل باللعب ظاهر . م : ( وقد صح أن الصحابة لم يخيروا ) ش : لم يتعرض إليه أحد من الشراح . وقد روى مالك والبيهقي « عن أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : أنه دفع الغلام لأمه لما اختصم فيه عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وأمه ، قال فيه : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " لا توله والدة عن ولدها » ، أي لا يفرق بينهما ، وكل أنثى فارقت ولدها فهي والهة وقد ولهت تله ولها فهي والهة وواله ، والوله ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد ، والمصنف احتج بهذا ، ومع هذا ورد ما يخالف هذا ، روى عبد الرزاق في " مصنفه " : أخبرنا ابن جريج أن عبد الله بن عمر يقول : اختصم أب وأم في ابن لهما إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فخيره فاختار أمه فانطلقت به ، روى ابن حبان عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه خير غلاما بين أبيه وأمه . م : ( وأما الحديث ) ش : أشار به إلى الحديث الذي استدل به الشافعي ، وهو قوله : لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خيره ، وأشار به إلى الجواب عنه ، فقال . م : ( فقلنا قد قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اللهم اهده » فوفق لاختياره الأنظر بدعائه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : هذا جواب عما استدل به الشافعي في حديث التخيير ؛ بيانه